وقد رُوي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جِراحة ففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية.
وهذا أيضاً ليس بخلاف لِمَا ذكرنا؛ فإنهم ربما أصابتهم الجِراحة في غزوتهم تلك التي قفلوا منها إذ كان فيها قتال فشكَوْا، وضاع العِقد ونزلت الآية.
وقد قيل: إن ضياع العِقد كان في غَزاة بني المُصْطَلِق.
وهذا أيضاً ليس بخلاف لقول من قال في غزاة المُرَيْسِيع، إذ هي غزاة واحدة؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم غزا بني المُصْطَلِق في شعبان من السنة السادسة من الهجرة، على ما قاله خليفة بن خَيّاط وأبو عمر بن عبد البر، واستعمل على المدينة أبا ذَرٍّ الغِفارِي.
وقيل: بل نُمَيلة بن عبد الله اللّيثي.
وأغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المُصْطَلِق وهم غارّون، وهم على ماء يقال له المُرَيْسِيع من ناحية قُدَيدٍ مما يلي الساحل، فقتَلَ مَن قتل وسَبَى من سبى النساءَ والذّرية وكان شعارهم يومئذ: أمِتْ أمِتْ.
وقد قيل: إن بني المُصْطَلِق جمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوه، فلما بلغه ذلك خرج إليهم فلقِيهم على ماء.
فهذا ما جاء في بدء التيمم والسبب فيه.
وقد قيل: إن آية المائدة آيةُ التيمم، على ما يأتي بيانه هناك.
قال أبو عمر: فأنزل الله تعالى آية التيمم، وهي آية الوضوء المذكورة في سورة"المائدة"، أو الآية التي في سورة"النساء".
ليس التيمم مذكوراً في غير هاتين الآيتين وهما مَدَنِيّتَان. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 214 - 216} .