وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: «أتدري ما حق الله على العباد؟. قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. ثم قال: أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم» .
فالأمر الأول، والواجب الأول، هو معرفة الله، وتوحيده، وطاعته، وعدم الشرك به - في شأن ألوهيته، وفي شأن ربوبيته - بشرا، أو حجرا، أو كونا، أو طبيعة، أو مجتمعا، أو غير ذلك. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً. أي: وأحسنوا بهما
إحسانا بالقول والفعل، والإنفاق عليهما عند الاحتياج. وَبِذِي الْقُرْبى. أي:
وأحسنوا بكل من كان بينكم وبينه قربى من أخ، أو عم، أو غيرهما وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ. أي: وأحسنوا باليتامى والمساكين. وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى. أي:
وأحسنوا بالجار الذي قرب جواره، أو بالجار القريب النسيب. وَالْجارِ الْجُنُبِ.
أي: وأحسنوا بالجار الجنب وهو: إما الذي جواره بعيد، أو هو الجار الأجنبي.
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ. أي: وأحسنوا بالصاحب بالجنب، ويدخل في ذلك الزوجة، والذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر، أو شريكا في تعلم علم أو غيره، أو قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد. وَابْنِ السَّبِيلِ. الغريب، أو الضيف. وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ. أي: وأحسنوا بالعبيد والإماء. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا. أي: متكبرا، يأنف عن قرابته، وجيرانه، فلا يلتفت إليهم.
فَخُوراً. أي: يعدد مناقبه كبرا. فإن عدها اعترافا، كان شكورا.
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ. أي: الذين يبخلون بذات أيديهم وبما في أيدي غيرهم، فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتا للسخاء. وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. أي: ويخفون ما أنعم الله عليهم به من المال وسعة الحال. وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً. أي: وهيأنا للكافرين عذابا يهانون به في الآخرة.