ففيه فرق بين نظام حساب الحسنات ونظام حساب السيئات ، فالحسنة تضاعف لعشر أمثالها لسبعمائة ضعف ، هذا هو نظام الحساب ، وإرادة خالق هذا النظام تعطي كما تريد ، إذا كنا نحن - كبشر - عندما توظف واحداً نقول: أنت تدخل السلم الوظيفي ، وتبدأ السلم الوظيفي من أول درجاته ثم تترقي درجة بعد درجة ، ثم يأتي رئيس الدولة ليعينك في درجة أعلى من ذلك بكثير ، فما بالنا بحساب الرب الأعلى ؟ إنه يعطي بعملية حسابية فيها زيادة فضل ؛ ولذلك قال بعد هذه الآية: {وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} أي إنه سبحانه يعطي من عنده ذلك الأجر العظيم ، وهذا اسمه"محض الفضل"وكيف يسميه الله أجراً مع أنه زائد ؟ لأن هذا الفضل جاء تابعا للأجر ، فإذا لم يعمل الإنسان هذا العمل فإنه لا يستحق أجرا ، وبالتالي فلا ينال فضلاً وحين يضرب الله الأمثال للناس فذلك لتقريب المعاني ؛ لأن الله قاله والله صادق فيما يقول ، فيعطي الحق سبحانه وتعالى مُثلاً إيناسية في الكون ، حتى لا تستبعد أن الحسنة تذهب لهذه الأضعاف المضاعفة.
فيوضح لك: هذه الأرض أمامك هات حبة واحدة وضعها في الأرض تخرج لك سبع سنابل وكل سنبلة فيها مائة حبة فإذا كانت الأرض - وهي مخلوقة لله - أعطت سبعمائة ضعف ، فكم يعطي من خلق الأرض ؟ إنه يعطي بغير حساب.