قال العلماء فيها: هي رأس النملة الصغيرة التي لا تكاد تُرى بالعين المجردة ، أو النملة نفسها. هذه مقولة ، أو الذرة كما قال ابن عباس حين سُئل عنها: أخذ شيئاً من تراب الأرض ثم نفخه ، فلما نفخ تطاير التراب في الهواء ، فقال لهم: كل واحدة من هذه اسمها"ذرة"وهو ما نسميه"الهباء"، ونحن الآن الموجودين في مكان واحد لا نرى شيئاً من الجو ، لكن انظر إلى حزمة ضوئية - أي ثقب تدخل منه أشعة الشمس - فساعة ترى ثقباً يُدخل أشعة الشمس ترى غباراً كثيراً يسبح. والمهم أنك لا تراه جارياً إلا في شعاع الشمس فقط ، فهو كان موجوداً ونستنشقه ، فما الذي جعلني لا أراه ؟. لأنه بلغ من الصغر واللطف مبلغاً فوق طوق العين أن تراه ، فالذرة واحدة من هذا الغبار ، واسمه"الهباء"وواحدة الهباء هي الذرة.
إن الحق سبحانه وتعالى يوضح لنا: أن كل شيء موزون إلى أقل درجات الوزن وهو الذرة ، وهي الهباء ، ونحن لا نراها إلا في نور محجوز ، لأننا في النور القوي لا نرى تلك الذرات ، بل نراها فقط في نور له مصدر واحد ونافذ ، والحق سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة ، وهذا تمثيل فقط ؛ لأن الذرة يمكن أن تكبر ، فالذي يكبر يمكن أن يصغر ، وقال الحق ذلك ولم يكن عند الإنسان المقياس الذي يُفتّت به الذرة ، وقد حدث أن استطاع الإنسان ذلك ، فبعد الحرب العالمية الأولى صنعت ألمانيا اسطوانات تحطيم الجوهر الفرد ، أو الجزء الذي لا يتجزأ كما كان يصفه الفلاسفة قديماً ، ومعنى جزء لا يتجزأ أي لا يمكن أن يأتي أقل منه. ولم يلتفتوا إلى أن أي شيء له مادة إن كان يقبل التكبير فهو أيضاً يقبل التصغير. والمهم أن توجد عند الإنسان الآلة التي تدرك الصغر.