فكلمة"ظلاّم"مثل قولنا: فلان"أكّال"وفلان"نوّام"وهي تختلف عن قولنا: فلان نائم ، يعني نام مرة ، ولكن"نوام"فهذا يعني مداومته على النوم كثيراً ، أي أنه إما أن يكون مبالغاً في الحدث ، وإما أن يكون مكرراً للحدث ، فالمبالغة - كما نعرف - تأتي مرة لأن الحدث واحد لكنه قوي ، ومرة يكون الحدث عادياً لكنه مكرر ، هذه هي المبالغة ، فقوله سبحانه وتعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ} نفي للمبالغة ، وهذا لا يقتضي نفي غير المبالغة. ونقول: الله لو ظلم لكان ظلمه مناسبا قدرته فيكون كبيراً كثيراً ، ولو كان ظالما لشمل ظلمه وعَمّ الخلق جميعا فيكون كذلك كبيراً كثيراً ولكن الله - سبحانه - يقول: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} . وسبحانه يحسب السيئة سيئة واحدة. أما الحسنة فيضاعفها ، {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} "مثقال": يعني ثقل ووزن ، والثقل هو: مقدار جاذبية الأرض للشيء .
فعندما يكون وزن الشيء قليلاً وتُلقيه من أعلى ، فهو ينزل ببطء ، أما الشيء الثقيل فعندما تلقيه من أعلى فهو ينزل بسرعة ؛ لأن قوة الجاذبية له تكون أقوى ، والإنسان منا حين ينظر إلى كلمة"مثقال"؛ ويعبر عنها بأنها وزن ، فمعيار الميزان هنا"الذرة". وما"الذرة"؟