فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105245 من 466147

الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: ثُمَّ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ الْمُرَائِينَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَالْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ ، ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَائِيَ يَثِقُ بِمَا عِنْدَ اللهِ ، وَيُرَجِّحُ التَّقَرُّبَ إِلَيْهِمْ عَلَى التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ ، وَيُؤْثِرُ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَدْحِ وَتَوَقُّعِ النَّفْعِ عَلَى مَا أَعَدَّهُ اللهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْإِيمَانِ وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ فَاللهُ فِي نَظَرِهِ الْمُظْلِمِ أَهْوَنُ مِنَ النَّاسِ ، فَهَلْ يُعَدُّ مِثْلُ هَذَا مُؤْمِنًا بِاللهِ إِيمَانًا حَقِيقِيًّا ، مُؤْمِنًا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ كَمَا يَجِبُ ؟ أَمْ يَكُونُ إِيمَانُهُ تَخَيُّلًا كَتَخَيُّلِ الشُّعَرَاءِ ، وَقَوْلًا كَقَوْلِ الصِّبْيَانِ: وَاللهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا ، فَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَنْطِقُ بِاسْمِ اللهِ وَيُؤَكِّدُ بِاسْمِهِ الْكَرِيمِ الْكَلَامَ ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ اللهَ ، وَإِنَّمَا

يَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَيُقَلِّدُهُمْ بِمَا يَحْفَظُ مِنْهُ ، لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ هُوَ مُوجِدُ الْكَائِنَاتِ ، النَّافِذُ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ بِمَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ ، فَهَلْ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا مُؤْمِنًا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؟ كَلَّا إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُؤْمِنًا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ مُوقِنًا بِأَنَّ لَهُ هُنَالِكَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لَا نِهَايَةَ لَهَا ، لَمَا فَضَّلَ عَلَيْهَا عَرَضَ هَذِهِ الْحَيَاةِ الْقَصِيرَةِ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت