الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ ، وَالْمُنْقَطِعُ إِلَيْكَ يَرْجُو نَفْعَكَ وَرِفْدَكَ ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ تَعَالَى وَجْهَهُ أَنَّهُ الْمَرْأَةُ ، أَيْ: لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي قَضَتِ الْفِطْرَةُ وَنِظَامُ الْمَعِيشَةِ أَنْ تَكُونَ بِجَنْبِ بَعْلِهَا ، وَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي خِطَابِ الشَّرْعِ أَنْ يَكُونَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ لِلتَّغْلِيبِ جَازَ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْأَةِ الزَّوْجُ وَرَجُلُهَا مِثْلُهَا ، فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْإِحْسَانُ بِالْآخَرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الزَّوْجِ الْمُرَادِ بِهِ الْجِنْسُ ، فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهُ يُرِيدُ الْمَرْأَةَ ; لِأَنَّهَا أَحْوَجُ إِلَى إِحْسَانِ بَعْلِهَا مِنْهُ إِلَى إِحْسَانِهَا ، فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: هُوَ مَنْ صَاحَبْتَهُ وَعَرَفْتَهُ وَلَوْ وَقْتًا قَصِيرًا ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَعَمُّ وَأَشْمَلُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّهُ الرَّفِيقُ فِي أَمْرٍ حَسَنٍ كَتَعَلُّمٍ وَتَرَفٍ وَصِنَاعَةٍ وَسَفَرٍ ، فَإِنَّهُ بِقَيْدِ"وَلَوْ وَقْتًا قَصِيرًا"يَشْمَلُ صَاحِبَ الْحَاجَةِ الَّذِي يَمْشِي بِجَانِبِكَ وَيَسْتَشِيرُكَ أَوْ يَسْتَعِينُكَ ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ الْأَصْحَابِ عِنْدَهُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، كَانَ لَا يَكَادُ يَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فِي طَرِيقٍ إِلَّا وَتَرَاهُمْ يُوفِضُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نُصُبٍ يَمْشُونَ بِجَانِبِهِ مُسْتَشِيرِينَ أَوْ مُسْتَعِينِينَ .