فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101342 من 466147

إن هذه الحقائق الفطرية البسيطة لهي حقائق كبيرة جداً، وعميقة جداً، وثقيلة جداً .. ولو ألقى «النَّاسُ» أسماعهم وقلوبهم إليها لكانت كفيلة بإحداث تغييرات ضخمة في حياتهم، وبنقلهم من الجاهلية - أو من الجاهليات المختلفة - إلى الإيمان والرشد والهدى، وإلى الحضارة الحقيقية اللائقة «بالناس» و «بالنفس» واللائقة بالخلق الذي ربه وخالقه هو الله ..

إن هذه الحقائق تجلو للقلب والعين مجالاً فسيحاً لتأملات شتى:

1 -إنها ابتداء تذكر «النَّاسُ» بمصدرهم الذي صدروا عنه وتردهم إلى خالقهم الذي أنشأهم في هذه الأرض .. هذه الحقيقة التي ينساها «النَّاسُ» فينسون كل شيء ! ولا يستقيم لهم بعدها أمر! إن الناس جاءوا إلى هذا العالم بعد أن لم يكونوا فيه .. فمن الذي جاء بهم؟ أنهم لم يجيئوا إليه بإرادتهم.

فقد كانوا - قبل أن يجيئوا - عدماً لا إرادة له .. لا إرادة له تقرر المجيء أو عدم المجيء. فإرادة أخرى - إذن - غير إرادتهم، هي التي جاءت بهم إلى هنا .. إرادة أخرى - غير إرادتهم - هي التي قررت أن تخلقهم.

إرادة أخرى - غير إرادتهم - هي التي رسمت لهم الطريق، وهي التي اختارت لهم خط الحياة .. إرادة أخرى - غير إرادتهم - هي التي منحتهم وجودهم ومنحتهم خصائص وجودهم، ومنحتهم استعداداتهم ومواهبهم، ومنحتهم القدرة على التعامل مع هذا الكون الذي جيء بهم إليه من حيث لا يشعرون! وعلى غير استعداد، إلا الاستعداد الذي منحتهم إياه تلك الإرادة التي تفعل ما تريد.

ولو تذكر الناس هذه الحقيقة البديهية التي يغفلون عنها لثابوا إلى الرشد من أول الطريق ..

إن هذه الإرادة التي جاءت بهم إلى هذا العالم، وخطت لهم طريق الحياة فيه، ومنحتهم القدرة على التعامل معه، لهي وحدها التي تملك لهم كل شيء ، وهي وحدها التي تعرف عنهم كل شيء ، وهي وحدها التي تدبر أمرهم خير تدبير. وإنها لهي وحدها صاحبة الحق في أن ترسم لهم منبع حياتهم، وأن تشرع لهم أنظمتهم

وقوانينهم، وأن تضع لهم قيمهم وموازينهم. وهي وحدها التي يرجعون إليها وإلى منهجها وشريعتها وإلى قيمها وموازينها عند الاختلاف في شأن من هذه الشئون، فيرجعون إلى النهج الواحد الذي أراده الله رب العالمين.

2 -كما أنها توحي بأن هذه البشرية التي صدرت من إرادة واحدة، تتصل في رحم واحدة، وتلتقي في وشيجة واحدة، وتنبثق من أصل واحد، وتنتسب إلى نسب واحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت