قوله: (فتحروا فيهم ما وصاكم الله به) أي إذا لم تعلموا ذلك فاتبعوا ما بين الله تَعَالَى
المنان ولا تتبعوا خطوات الشَّيْطَان.
قوله: (ولا تعمدوا إلَى تفضيل بعض) وهو الذكور.
قوله: (وحرمانه) أي بعض آخر وهو الإناث أو الطفل مطلقًا.
قوله: (روي أن أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر سأل أن يرفع إليه)
المتوالدين فيه تغليب الذكور بل تَغْليب الوالد عَلَى المولود.
قوله: (فيرفع بشفاعته) والنفع غير مقصور عَلَى النفع الدنيوي حتى تعمدوا إلَى
حرمان النساء والأطفال عن الميراث لعدم الجهاد والذب بل أجل المنافع الْأُخْرَويَّة فلا
تدرون من أنفع لكم فغرض المصنف من نقل هذه الرّوَايَة التأييد لما ذكره.
قوله:(أو من مورثيكم أو من أوصى منهم فعرضكم للثواب بإمضاء وصيته أو من لم
يوص فوفر عليكم ماله)أو من مورثيكم عطف عَلَى ممن يرثكم. والْمَعْنَى آباؤكم وأبناؤكم
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: روي أن أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر في الجنة سأل أن يرفع إليه. أي
سأل من هُوَ رفيع الدرجة أن يرفع الآخر الوضيع الدرجة إليه فيرفع إليه بسَبَب شفاعته. وقيل قد
فرض الله الفرائض عَلَى ما هُوَ عنده حكمه ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع فوضعتم أنتم
الأموال عَلَى غير حكمة. وقيل الأب يجب عليه النفقة عَلَى النَّاس إذا احتاج وكَذَلكَ الابن إذا كان
محتاجًا فهما في النفع بالنفقة لا يدري أيهما أقرب نفعًا وفي الكَشَّاف(آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا)أي لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبناءكم الَّذينَ يموتون أم من أوصى
منهم أم من لم يوص يعني أن من أوصى ببعض ماله فعرضكم لثواب الْآخرَة بإمضاء وصيته فهو
أقرب لكم نفعًا وأحضر جدوى ممن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدُّنْيَا وجعل ثواب الْآخرَة
أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهابًا إلَى حَقيقَة الأمر لأن عرض الدُّنْيَا وإن كان عاجلًا قريبًا في
الصورة إلا أنه فانٍ فهو في الْحَقيقَة الأبعد الأقصى وثواب الْآخرَة وإن كان آجلا إلا أنه باقٍ فهو في
الْحَقيقَة الأقرب الأدنى اختار صاحب الكَشَّاف هذا الوجه واستحسن من باقي الْوُجُوه الْمَذْكُورة
حيث قال ليس شيء من هذه الأقاويل بملائم للمعنى ولا مجاوب له غير هذا الوجه لأن هذه
الْجُمْلَة اعتراضية ومن حق الاعتراض أن يؤكد ما اعترض بينه ويناسبه يعني هذا الوجه أشد التئامًا
ومجاوبة للنظم وتأكيدًا لما سبق من أمر الوصية فكانت هذه الْجُمْلَة بهذا الْمَعْنَى صالحة لأن تقع
اعتراضًا مفيدًا للتأكيد بخلاف سائر الْوُجُوه وحاصل الْوُجُوه الْمَذْكُورة أن الْمُرَاد بالنفع في قوله
تَعَالَى (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) النفع في الشفاعة وسؤال رفع المرتبة عَلَى الوجه
الأول والنفع في الفرائض والأنصباء عَلَى الْقَوْل الثاني وأنفع في الإنفاق في زمان الحياة عَلَى الْقَوْل
الثالث والنفع في أمر الوصية عَلَى الْقَوْل الرابع الْمُخْتَار. قوله فهو اعتراض مؤكد لأمر القسمة أو
تنفيذ الوصية فعلى الأول يكون متصلا بآية المواريث وهي قَوْلُه تَعَالَى:(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)مع قوله: (لِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ)
وهو الأنسب لقول المصنف في الأول من وجهي هذه الآية حيث قال في الوجه الأول
ولا تعمدوا إلَى تفضيل بعض وحرمانه، وعلى الثاني بقوله عز وجل: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) .