وقال وأبناؤكم ولم يقل بنوكم وقال بنو إسرائيل وبني آدم لأن لفظ الجمع المكسر وهو الأبناء أولى في الفصاحة إذا أضيف إلى جمع كما قلنا في أولادكم ولفظ الجمع المسلم لقربه من لفظ الواحد ومن معناه في القلة أولى إذا أضفت البنين إلى واحد هذا حكم البلاغة فتأمله في القرآن حيث وقع تجده كذلك ونحو منه ما ذكرناه في أولادكم وسيد ولد آدم
وقال فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما أي بعلمه وحكمته فرض هذا أو وصى به ولم يكلكم إلى علمكم ورأيكم لما علم في ذلك من الضرر لكم
فصل في حجب الأب للإخوة
ذكر عبد بن حميد الكشي عن بعض التابعين أن الأب حجب الأخوة وأخذ سهامهم لأنه يتولى نكاحهم والإنفاق عليهم دون الأم وذكره الطبري أيضا وقال محتمل أن تكون الحكمة فيه هذا أو يحتمل أن يكون هذا تعبدا من الله تعالى استأثر بعلم السر فيه والمصلحة دون العبادة فصل
سر تكرار من بعد وصية عقب ميراث الزوج والزوجة
وقوله ولكم نصف ما ترك أزواجكم الآية كلام بين لا إشكال فيه غير أنه قال بعد الفراغ من ميراث الزوج من بعد وصية وقال مثل ذلك بعد الفراغ من ميراث الزوجة مرة أخرى ولم يقل مثل هذا فيما تقدم إلا مرة واحدة وقد ذكر ميراث الأولاد وميراث الأبوين وميراث الأم مع الأخوة
والحكمة في ذلك أن ذكره لما تقدم يدور على موروث واحد وإن تغايرت الورثة لأن الضمائر كلها تعود على واحد من قوله ولأبويه ولأمه
وله إخوة ويوصي بها فالموروث في هذا كله واحد فلما فرغ من قصته قال من بعد وصية يوصي بها أو دين فالموروث في قصة الأزواج غير الموروث في قصة الزوجات وكذلك موروث الكلالة بعد هذا فتأمله والله المستعان فصل في حكمة التعبير بضمير الجمع في ولهن