قد نشر الجوُّ رايات الرياح بهِ … وأرسل القرّ فيهِ عسكرًا لجبا ؛
وشنَّ غاراته حتى أثار به … حربًا ضروسًا تثير الويلَ والحربا ؛
وغيم النقعُ من ركضِ الرياح بهِ … حتى تقنع منه الجوّ وانتقبا ؛
واستقبلتْ خيمَ الأجناد جاهدة … في كسرِ كل عمودٍ كان منتصبا
وأطفأت كلّ نارٍ في الخيام فلو … أن الجحيمَ يلاقي بردها لخبا ؛
والخيلُ خاشعةُ الأبصارِ خاضعةٌ … لا تستطيع لما قد نالها هربا ؛
ما يطرحونَ لها في الأرض من علفٍ … إلاّ وراحَ بأيدي الريح منتهبا ؛
وكلُّ شخص صريعٌ لا يطيقُ قوى … قد لفتِ الريحُ منه الرأسَ والركبا ؛
أما الطعامَ فمثل الماءِ في عدمٍ … لا نستطيعُ له في حالةٍ طلبا ؛
ظللتُ أبكي ربيعًا في جوانبهِ … حزنًا وأنشدُ في أرجائه رجبا