لغة: الرمى مطلقا، فيقال: قذف بالحجارة قذفا من باب ضرب أى رمى بها، وقذف المحصنة قذفا: رماها بالفاحشة، والقذيفة: القبيحة وهى الشتم. (1) .
واصطلاحا: هو الرمى بزنا أو لواط أو شهادة بأحدهما عليه ولم تكمل البينة (2) .
واتفق الفقهاء (3) على أن قذف المحصن والمحصنة حرام شرعا ، وأنه من الكبائر، والأصل في تحريمه الكتاب والسنة.
فأما الكتاب فآيات كثيرة منها قوله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم
يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقونالنور:4.
وأما السنة فيما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اجتنبوا السبع الموبقات ، قال يا رسول الله: وما هن؟ قال:وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" (4) فأمر الرسول باجتنابه واعتباره من الكبائر، وتشديد العقوبة عليه كما في الآية المطهرة دليل تحريمه.
والقذف على ثلاثة أضرب: صريح وكناية وتعريض ، وذلك لأن اللفظ الذى يقع به القذف إما أن يدل بوضعه عليه دون احتمال لمعنى آخر غيره ، فهذا هو الصريح ، وإما أن يدل بوضعه على القذف مع احتمال لمعنى آخر غيره فهذا هو الكناية، وإما أن لا يدل بوضعه على القذف وإنما يفيد ذلك بقرائن الأحوال ، فهذا هو التعريض. (5) .
واتفق الفقهاء على وجوب حد القذف بصريح الزنا .
أما في القذف بلفظ كنائى: كقوله يا فاجر أويا خبيثة فقد اختلف الفقهاء في موجبه ،فذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد إلى أنه لا يجب به الحد. وذهب المالكية والرواية الثانية عن أحمد، إلى أنه يجب الحد إذا فهم منه القذف ، أو دلت القرائن على أن القاذف قصد منها القذف. وذهب الشافعى والخرقى من الحنابلة، وابن المنذر إلى أن القذف بالكناية يجب به الحد إن نوى القاذف بعبارته القذف.
وأما التعريض بالقذف - كأن يقول شخص لآخر ما أنا بزان فالفقهاء في موجبه على قولين: