الدين من الألفاظ التى لم تخل منها لغة من اللغات بمدلولها ، لأن التدين فطرة، وقد تعددت دلالتها بتعدد الأمم ، وإن وجد قاسم مشترك بينها في النهاية، وقد عرفها العرب بمدلولات شتى، ووردت في القرآن الكريم بمعان متعددة منها:
1-الدين: الطاعة، وهو أصل المعنى، ودنت له أى أطعته ، ومنه قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله} البقرة:193.
وفى آية أخرى: {ويكون الدين كله لله} الأنفال:193 ، أى الخضوع له وحده دون سواه ، قال عمرو بن كلثوم:
وأياما لنا غرا كراما * عصينا الملك فيها أن ندينا
ومنه قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} البقرة:256 ، أى في الطاعة.
2-الدين: الجزاء والمكافأة، يقال دانه دينا أى جازاه ، ويقال: كما تدين تدان أى كما تجازى بحسب ماعملت ، ومنه قوله تعالى {أءنا لمدينون} الصافات:53، أى مجزيون ، قال خويلد بن نوفل يخاطب الحارث بن أبى شمر:
يا صاح أيقن أن ملكا زائل * واعلم بأن كما تدين تدان
3-الدين: الحساب ، ومنه قوله تعالى: {مالك يوم الدين} الفاتحة:4 ، وبه فسر الحديث: (الكيس من دان نفسه ) أى حاسبها.
4-الدين: السلطان والملك ، وقد دنته دينا ، ملكته ، ومنه قوله تعالى: {غير مدينين} الواقعه:86 , أى غير مملوكين عند الفراء، ومنه قولهم: يدين الرجل أمره ، أى يملكه.
5-الدين: القضاء والحكم والملك ، وبه فسر قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يوسف:76 ، أى في حكمه وقضائه ، والديان: هو القاضى.
6-الدين: الحال والعادة والشأن ، يقال: مازال ذلك دينى وديدنى، أى عادتى، قال المثقب العبدى:
تقول إذا درأت لها وصينى * أهذا دينه أبدا ودينى
قال ابن شمل:سألت أعرابيا عن شئ فقال: لولقيتنى على دين غير هذا لأخبرتك.