هي آفة يصاب بها بعض العاملين في الدعوة، وعليهم أن يعملوا جاهدين على التطهر منها.
أولًا: معنى العزلة أو التفرد:
-لغة: العزلة أو التفرد في اللغة تعنى الابتعاد أو التنحي جانبًا.
-اصطلاحًا: أما في اصطلاح الدعاة فيراد بها إيثار حياة التفرد على حياة الجماعة، وذلك بأن يكتفي العامل بإقامة الإسلام في نفسه، غير مبال بالآخرين، وبما هم فيه من ضياع وهلكة، أو أن يقيم الإسلام في نفسه، ويسعى جاهدًا لإقامته في الناس، ولكن بجهود فردية بعيدة عن التعاون والتآزر من بقية العاملين في الميدان.
ثانيًا: أسباب العزلة أو التفرد:
هناك أسباب تؤدى إلى هذه العزلة أو التفرد نذكر منها:
1-الوقوف عند بعض النصوص الشرعية المرغبة في العزلة، مع الغفلة عن موقعها من النصوص الأخرى الداعية إلى حياة الجماعة:
-جاءت بعض النصوص الشرعية مادحة للعزلة، ومرغبة فيها كقوله صلى الله عليه وسلم: ( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن) أخرجه البخاري.
-وكإجابته صلى الله عليه وسلم للذي سأل: أي الناس أفضل ؟ قائلًا: ( رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ، قال: ثم من ؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ربه ويدع الناس من شره ) أخرجه مسلم.
-وكقوله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة بن اليمان: (.. فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك ) أخرجه البخاري.
-كذلك جاءت بعض النصوص الشرعية الأخرى داعية إلى السير تحت لواء الجماعة، والعيش في كنفها كقوله تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } المائدة2.
-وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } آل عمران103.