لغة: شدة الإرادة والاجتهاد للحصول على المطلوب ، ويطلق ويراد به: الجشع ،والحرص: الشق ، حرص الثوب: شقة، كما في اللسان (1) .
واصطلاحا: طلب الشىء بأقصى ما يمكن من الاجتهاد، ومنه قوله تعالى: {إن تحرص على هداهم...} النحل:37 ،أى أن تطلب بجهدك ذلك..
وقد فسر بعض العلماء كلمة (حريص) في قوله تعالى {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزعليه ما عنتم حريص عليكم} التوبة:128، بأنه -أى الرسول- شحيح عليكم أن تدخلوا النار.
لم ترد كلمة الحرص في القرآن الكريم ، وإنما وردت مشتقاتها: مثل (حرصتت) فى سورة يوسف:103 (وتحرص) فى سورة النحل:37 و (أحرص) في سورة البقرة 98.
والحرص: الشره ، والحريص: الشره ،ويأتى بمعنى الشح والطمع الذى يدفع بصاحبه إلى مساوئ الأخلاق ، وارتكاب المنكرات التى تتنافى مع المروءة. وقد جبل الإنسان على الحرص والطمع ، ففى الحديث: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لأحب أن يكون له ثالث ، ولا يملأ فمه إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب) (رواه الترمذى) ولهذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن شدة الحرص والمبالغة في الطلب فقال: (إن روح القدس نفث في روعى إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) (أخرجه ابن أبى الدنيا في القناعة) .
ولا يتخلص من الحرص إلا من أدرك عز القناعة، وعزم على وقاية نفسه من ذل الطمع ، فاقتصد في معيشته ، وأيقن بأن الرزق الذى قدر له لابد وأن يأتيه ، وإن لم يشتد حرصه ؛ فإن شدة الحرص ليست هى السبب لوصول الأرزاق ، بل بالاجتهاد في العمل وإتقانه يحصل المرء على وعد الله بأنه يرزق من يشاء بغير حساب.
أ.د/محمد شامة