أحد الأديان العالمية من حيث عدد من يعتنقونها ، إذ هى الدين السائد في كثيرمن دول آسيا (الصين ، اليابان ، نيبال ، جاوة، سومطرة، بورما ، سيلان ، سيام) نسبتا إلى اللقب الذى اشتهربه مؤسسها بوذا (560-480 ق.م) ، ومعناه في اللغة السنسكريتية:المستنير، أو العالم ، أو العارف.
ولد بوذا في بلدة هندية على حدود نيبال لأسرة نبيلة، إذ كان أبوه أميرا، وتزوج في التاسعة عشرة من عمره. وعندما بلغ العام التاسع والعشرين انصرف إلى الزهد والتأمل ، فهجر زوجته ، وخرج هائما في الأحراش راغبا عن الدنيا، غير معنى إلا بالتأملات ،رائضا نفسه على خشونة الحياة. وبعد ست سنين ادعى أن نوعا من المعرفة قد وقع في نفسه ، وقذف بنور في قلبه ، ويقول في وصف هذا الإحساس:"سمعت صوتا من داخلى يقول بكل جلاء وقوة:نعم في الكون حق ، أيها الناسك ، هنالك حق لا ريب فيه ، جاهد نفسك اليوم حتى تناله. فجلست تحته تلك الشجرة في تلك الليلة من شهر الأزهار،وقلت لعقلى وجسدى:اسمعا لا تبرحا هذا المكان حتى أجد ذلك الحق ، لينشف الجلد، ولتنقطع العروق ، ولتنفصل العظام ، وليقف الدم عن الجريان ، لن أقوم من مكانى حتى أعرف الحق الذى أنشده ، فينجينى."
ويذكر أيضا أنه تم له في هذه الجلسة الإشراقة التى كان يترقبها. ويراها بعض الباحثين الغربيين وحيا، ويصورها بوذا بأنها صوت حادثه ، مما دفعه إلى الدعوى إلى تعاليمه بالقول والعمل ، فآمن بدعوته كثير، وانطلقوا في شبه الجزيرة الهندية دعاة ومرشدين فنما عددهم بمرور الأيام ، وانتشر مذهبهم ، وبوذا من ورائهم يدفعهم بحمسهم إلى أن مات في الثمانين من عمره.