لغة: هو الإحكام (1) تقول: وثق الشىء قوى وثبت وكان محكما، وتوثق تقوى وتثبته (2) .
واصطلاحا: هو إثبات صحة الشىء أو التثبت من صحة النص ، وهو مشتق من الثقة ومنه وثيقة الزواج ، وتوثيق العقود أى إثبات صحتها ومصلحة التوثيق هى الجهة المنوط بها إثبات صحة العقود والمعاملات المكتوبة بين الناس.
والتوثيق في البحوث العلمية يقصد به:ربط كل الأفكار والقضايا والمسائل الواردة بها بالمصادر والمراجع التى أخذت منها ، وتدعيمها بالاقتباسات والشواهد المأخوذة من تلك المصادر والمراجع (3) .
وأول مظهر لاهتمام العرب بتوثيق النصوص هو عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن الكريم ، وحرصه على ضبط ما يكتبه كتبة الوحى فقد روى عن زيد بن ثابت قوله"كنت أكتب الوحى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يملى على، فإذا فرغت قال:اقرأه ، فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس" (4) .
وبما أن الحديث النبوى هو المصدر الثانى من مصادر التشريع ونظرا لأنه لم يدون إلا على رأس المائة الثانية للهجرة فقد كان طبيعيا أن يهتم المسلمون بتوثيقه اهتماما بالغا لما له من أهمية في شئون أمور الدين والدنيا. ولهذا وضعت القواعد لقبول الحديث وظهر الاهتمام بصحة الإسناد منذ عهد مبكر، فقد روى عن عبد الله بن المبارك قوله:"مثل الذى يطلب أمردينه بلا إسناد كمثل الذى يرتقى السطح بلا سلم" (5) ، ونتج عن ذلك الاهتمام بصدق الرواة والتأكد من حسن سماعهم لما يروونه ،وحقيقة لقائهم بشيوخهم وعدم الزيادة أو النقصان أو التحريف أو التصحيف أو المخالفة فيما يروون من أجل التثبت من أهليتهم لرواية الحديث ، وكما نتج عنه الاهتمام بمعرفة اتصال السند أو انقطاعه ،وعلوه ونزوله ، وغير ذلك مما فصلته علوم الحديث ، وقد تمخض هذا كله عن ظهور علم مصطلح الحديث من ناحية وكتب الجرح والتعديل من ناحية أخرى.