لغة:تفرد بالأمر انفرد، واستفرد الشىء: أخذه فردا لا ثانى له ولا مثل.
واصطلاحا: يستعمل التفريد عند الصوفية بمعان عديدة منها:
1-أن يكون وصفا للعبد، وهو حال يصل إليه السالك بعد وصوله إلى التجريد، ويعرف الكلاباذى التفريد بهذا المعنى بأنه هو"أن يتفرد عن الأشكال ، وينفرد في الأحوال ،ويتوحد في الأفعال ، وهو أن تكون أفعاله لله وحده ، فلا يكون فيها رؤية نفس ، ولا مراعاة خلق ولا مطالعة عوض ، ويتفرد في الأحوال عن الأحوال ، فلا يرى لنفسه حالا بل يغيب برؤية يحولها عنها، ويتفرد عن الأشكال ، فلا يأنس بها، ولا يستوحش منها" (1) .
2-أنما يكون التفريد مختصا بالرب -جل جلاله- وهو معنى من معانى توحده بإفراده عن المحدثات ، إذ لا مجالسة بينه وبينها (3) . فهو واحد آحد، فرد صمد، متفرد في ذاته وصفاته وأفعاله.
3-ومن الصوفية من يفهم هذا المصطلح في سياق المذهب القائل بوحدة الوجود ومن هؤلاء: القاشانى الذى يعرف التفريد بأنه"شهود الحق ولا شىء معه ،فيشهده منفردا،وذلك لفناء الشاهد في المشهود. ومن لم يذق هذا المشهد نازعه عقله في فهم هذا المعنى.. فيقال له:ألست تشهد نفسك بنفسك؟ مع أن ذلك لا ينافى الإفراد، فهو الشاهد من الشاهد، والمشهود من المشهودة إذ لا حقيقة لغيره ، ولأن الكل تعيناته" (3) .
4-والتفريد عند الكمشخانوى معنى عام سار في كل جانب من جوانب التصوف وفى كل مرحلة من مراحله"... وصورته في البدايات:تخليص الإشارة إلى الحق بالعبارة،وفى الأبواب:تخليص الإشارة إلي الحق بالعقيدة. وفى المعاملات تفريد الاشارة إلى الحق بالتأثير والتصريف. وفى الأخلاق: تصريف الاشارة إلى الحق بالحق والبعث."
وفى الأصول:تخليص الاشارة إلى الحق قصدا وسلوكا ، وفى الأدوية:تخليص الإشارة بالحق محبة وغيرة، وفى الولايات:تخليص الإشارة بالحق ؛ افتخارا وغيرة. وفى الحقائق:تخليص الإشارة بالحق شهودا واتصالا" (4) ."
أ.د/عبد الحميد مدكور