فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1387

#الجذب

الجذب مصطلح صوفى يقصد به"ملاحظة العناية الإلهية للعبد باجتذابه إلى حضرة القرب"وذلك بأن يهيىء الله للمجذوب كل ما يحتاجه في طريقه لاجتياز المنازل والمقامات ، دون كلفة ولا مشقة، وهو يقابل"السالك"الذى يقطع الطريق بالمجاهدة والرياضة.

ويسمى المجذوب"مريدا"كما يسمى السالك"مريدا"أيضا ، والفرق بينهما أن المجذوب لا يعانى مشقات الطريق ؛ لأنه مختطف بالجذب ، بخلاف السالك السائر فإن عليه أن يقطع كل عقبات الطريق.

وقد ظهر هذا المصطلح مبكرا في مراجع التصوف الإسلامى ، حيث تحدث الطوسى (ت 378هـ) فى كتابه"اللمع"عن جذب الأرواح وما يتعلق به من أوصاف ترجع كلها إلى معنى"التوفيق والعناية"في اجتذاب المريد، ويقول شيوخ التصوف: إن صاحب الجذبة يرى في بدايته ما يكون له في نهايته ، وإن جذبة من جذبات الحق تُربى على أعمال الثقلين ، وللمجذوب بعد جذبته إلى مقام القرب إحدى حالتين: فقد يستقر في هذا المقام ولا يرجع إلى ما كان عليه ، أولا فيسمى"عاشقا"، وقد يعود إلى حالته الأولى ويواصل سلوكه فيسمى"المجذوب السالك"، وقد تحصل الجذبة للسالك في نهاية سلوكه فيسمى حينئذ:"السالك المجذوب"، و"المجذوب السالك"و"السالك المجذوب"كلاهما مؤهل لرتبة المشيخة وتربية المريدين ،بخلاف"المجذوب المجرد"، أو"السالك المجرد"فإن أيا منهما لا يصلح لهذه الرتبة.

وليس في كلام الصوفية عن"الجذب"ما يدل على انمحاق العقل ، بمعنى"الجنون"المسقط للتكاليف الشرعية، وإن كانت تعريفاتهم تشير إلى أن المجذوب مشتغل بربه ،ومنقطع إليه ، ومأخوذ عن نفسه.

ويميل"ابن خلدون"إلى اعتبار"المجذوب"فاقدا لعقل التكليف ، ويكاد يلحقه بالحمقى والمجانين في سقوط التكاليف الشرعية، ويراه أقل مرتبة من عوام المؤمنين ، فضلا عن أن يكون من طبقة الأولياء المقربين.

أ.د/أحمد الطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت