فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1387

#التصوف

يمثل التصوف نزعة إنسانية، يمكن القول بأنها ظهرت في كل الحضارات على نحو من الأنحاء، وهو يعبر عن شوق الروح إلى التطهر، ورغبتها في الاستعلاء علي قيود المادة وكثافتها، وسعيها الدائم إلى تحقيق مستويات عليا من الصفاء الروحى والكمال الأخلاقى.

ولم يكن المسلمون استثناء من هذه القاعدة، فقد ظهر التصوف لديهم مثلما ظهر لدى من سبقهم أو عاصرهم من الأمم.

وقد قدم الصوفية تفسيرات متعددة لهذه النسبة التى تميروا بها عن غيرهم من الفرق والطوائف التى ظهرت في المجتمع الإسلامى، ومن هذه التفسيرات ما يلى:

-إن التصوف مأخوذ من صفاء الأسرار ونقاء الآثار.

-إنه نسبة إلى الصف الأول في الصلاة.

-إنه نسبة إلى عمل أهل الصفة من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد لاحظ القشيرى أن هذه التفسيرات ليست صحيحة من الناحية اللغوية.

-إن التصوف نسبة إلى صوفة القفا.

-إنه منسوب إلى رجل كان يجاور بمكة قبل الإسلام يسمى صوفة بن بشر، وعلق ابن تيمية بأن النسبة إلى هذا الرجل أو إلى قبيلته نسبة ضعيفة"... لأن غالب من تكلم باسم الصوفى لا يعرف هذه القبيلة، ولا يرضى أن يكون مضافا إلى قبيلة في الجاهلية، ولا وجود لها في الإسلام".

-إن هذه التسمية نسبة إلى الصوف ،الذى هو زى الأنبياء، وشعار الصالحين والأولياء، ولباس أهل الزهد والتقشف والتواضع والإقبال على الله ، وهم يتميزون به عن أهل الرغبة في الدنيا.

ولا يرفض القشيرى هذا التفسير، ولكنه لا يقبله قبولا تاما، وفى ذلك يقول:"فأما من قال:إنه من الصوف؟ ولهذا يقال:تصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقمص إذا لبس القميص؟ فذلك وجه ، ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف". ومع ذلك يبقى أن هذا التفسير هو أقرب التفسيرات إلى القبول، وإن كان شيوخ التصوف قد أوضحوا أن التصوف يهتم بالجوهرقبل المظهر ويعنى بالحقائق والأعمال أكثرمن عنايته بالرسوم والأشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت