اصطلاحا: هم الذين يقولون بأصلين للوجود، مختلفين تمام الاختلاف ، كل منهما له وجود مستقل في ذاته ، وبدون هذين الأصلين لا يمكن فهم طبيعة الكون ، الذى تتصارع فيه القوى المتضاربة، التى ينتمى بعضها إلى أحد المبدأين ، وينتمى سائرها إلى المبدا الآخر،مما يعنى أن حقيقة الوجود تنطوى على انقسام داخلى وتقابل ضرورى دائم بين أصلين ، لكل منهما قوأنينه وأطواره الزمنية الخاصة به.
وقد ظهرهذا المذهب منذ قديم لدى الإغريق ، فأثر على أعظم فلاسفتهم كأفلاطون وأرسطو؟ إذ فرق أفلاطون بين عالم المادة وعالم المثل ، وفرق أرسطو بين الهيولى والصورة، أو بين الموجود بالقوة والموجود بالفعل ، وأن كانت الثنوية لديهما ممزوجة بنزوع واضح إلى الوحدة.
وفى الشرق القديم قال"مانى"مؤسس المانوية في فارس بالتقابل بين مبدأى الخير والشر، أو النور والظلام ، فالنور مصدر الخير، والظلام منشأ الشر، والخير والشر هذان لا يصدران عن شىء واحد، وهما مبدأن نشيطان فاعلان إلى الأبد.
وقد يرى البعض أن الزردشتية -بحكم ما في آرائهما من مظاهر ثنوية- تجرى في نفس الاتجاه ، لكننا إذ ذكرنا ما قلناه من أن الثنوية تقول بأصلين جوهرين لا يمكن رد أحدهما إلى الآخر، أو ردهما معا إلى مبدأ ثالث أسبق منهما علمنا أن -الزردشتية- أقربا إلى القول بالوحدة، وأن المثال الصحيح للثنوية إنما هوالمانوية، وأن الزردشتية أدنى إلى التوحيد في أساسها ، فالشر عارض ، والخير ينتصر في النهاية.