مقدمة:
· قد سرت أمراض خبيثة في أمة الإسلام تحصد الحسنات وتجلب السيئات، يقوم بها مخلوق صغير هو من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه.
· إنه اللسان الذي به تظهر الرفعة والدنو والسقطة والعلو.
· في بعض المجالس انصرف هذا اللسان إلى مورد خبيث ومنزلق خطير محرم، ألا وهو السخرية والاستهزاء، ينبئك ذلك عن سوء طوية، وسواد قلب، وقله دين، قال تعالى: { يأيها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ } [الحجرات:11] .
معنى السخرية: الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالإشارة والإيماء.
أنواع السخرية والاستهزاء:
· إن أشد أنواع الاستهزاء وأعظمها خطرًا: الاستهزاء بالدين وأهله، لخطورته وعظم أمره فقد أجمع العلماء على أن الاستهزاء بالله وبدينه وبرسوله كفر بواح، يخرج من الملة بالكلية.
· قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر صاحبه بعد إيمانه.
· ولقد تفنن في أنواع السخرية والاستهزاء، فهناك من يهزأ بالحجاب، وآخر يسخر بتنفيذ الأحكام الشرعية، ولمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر نصيب من ذلك.
· كما أن سنة نبينا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام أيضًا لها نصيب من مرضى القلوب، فظهر الاستهزاء باللحية وقصر الثوب وغيره.
· في جواب اللجنة الدائمة للإفتاء على من قال لآخر:"بالحية"مستهزئًا: إن الاستهزاء باللحية منكر عظيم فإن قصد القائل بقوله:"بالحية"، السخرية فذلك كفر، وإن قصد التعريف فليس بكفر، ولا ينبغي أن يدعوه بذلك.