فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1387

مقدمة:

· يلحظ المراقب الناقد لصفات الأجيال الدعوية المتعاقبة نوعًا من الهبوط في مستوى الالتزام بدقائق الأخلاق الإيمانية والذوقية.

· إذ ليس اللاحق على مثل جودة السابق.

· مع احتمال أن يكون أوعى منه سياسيًًا وعلميًا، وأطلق لسانًا، وأحكم تنظيمًا.

· ولربما وجدت اليوم شيئًا من الغيبة، وسوء الظن، وسرعة الغضب، وورود اللفظ الخشن على لسان المتكلم، وعدم إباء أُذُن جليسه السامع لهذا اللفظ.

· وهي أمور لم يبرأ الجيل الأول منها، ولكنها كانت نادرة، تأتي كالفلتات، أو يقل عدد المتورطين بها، بينما تترادف اليوم، ويزداد الاستدراج، بحيث أصابت الصورة المثالية ثلمة.

· لكن درجات الإحسان توجب براءة شبه تامة.

الأسباب:

· يظن البعض أن هذا التباين إنما هو ظاهرة طبيعية ناتجة من ارتفاع همة من يتولى التأسيس، تبعًا لمعنى التحدي عند نشوء الدعوة في كل بلد.

· الراجح أن هذه الثلمة إنما هي من تأثر بالمحيط العام والبيئة السياسية والفكرية والإعلامية التي تعقدت بعد التحولات الثورية في كثير من البلاد.

· فإن الداعية فرد في هذا المجتمع العام قبل انضمامه لتيار الدعوة، خاضع للمؤثرات فيه، ثم هو بعد انضمامه يخالط الفجرة مثلما يخالط البررة، في الجامعة أو عند أداء عمله المهني، وفي السوق والشارع والمنتديات العامة، بل يخالط فجرة من عائلته، من بين شقيق أو ابن عم وخال، فيقلدهم في أشياء، إذا غفل، ويسري إليه عيبهم دون أن يشعر.

· فيفعل النشاز الذي يأباه الذوق أو ترفضه المروءة، إذا شاهد فاجرًا يذهب في الإسفاف إلى أبعد منه، كأنه يفتي نفسه بأنه أفضل من ذاك المسف المبعد، بدلالة الاقتصار منه ومدى الاختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت