فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1387

#الأخلاق

يجىء لفظ"الخلق"ولفظ الأخلاق وصيغ أخرى تنبثق منهما وصفا لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات: ذلك لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذى منحه الله طاقات متميزة من الإدراك والتفكير وحرية الإرادة لذا جاء سلوكه مرتبطا بالفكر ، ومتوافقا مع ما يدين به من اعتقاد.

كذلك فإن الإنسان منذ نشأته يمارس الحكم الأخلاقى على الأشياء ، فهذا خير وذاك شر ، وهذا حسن ، وذاك قبيح ، وهذا نافع ، وذاك ضار الأمر الذى جعله يستحق وصف أنه كائن أخلاقى.

ويطلق لفط الخلق ويراد به القوة الغريزية التى تبعث على السلوك كما يراد به السلوك الظاهر"أى الحالة المكتسبة التى يصيربها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شئ".

وعلى هذا المعنى الأول جاء الحديث: (خيرما أعطى الناس خلق حسن) رواه أحمد والنسائى (1) ويشهد للمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وان الله ليبغض الفاحش البذىء) أخرجه الترمذى (2) ولم يستخدم القرآن الكريم لفظ"أخلاق"بصيغة الجمع ، وإنما جاء اللفظ مفردا كما في قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} االقلم:4.

أما السنة الصحيحة فقد ورد فيها بلفظ الجمع وإن ورد بلفظ المفرد أكثر ، فقد جاء لفظ"أخلاق"فى حديث: (إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا) رواه مسلم (4) ولم تخل حضارة فضلا عن دين من الحديث عن الأخلاق لارتباطها بالإنسان ففى الحضارة المصرية القديمة حديث عن الوصايا ، والفضائل حتى أن بعض مؤرخى الفكر اعتبر المصريين أول من تكلم في مسائل الأخلاق.

وفى الحضارة الصينية حديث عن الفضائل ، وأهميتها للفرد والجماعة ، كما جاء فيما نقل عن كونفشيوس وغيره.

وأما اليونان فاهتمامهم بالأخلاق أمر مقرر من خلال ما عرفته ثقافتنا الإسلامية من خلال حركة الترجمة في العصر العباسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت