فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1387

فإذا أضفنا إلى ماسبقت الإشارة إليه ماجاء في الديانتين السماويتين اللتين سبقتا الإسلام (اليهودية ، والمسيحية) من هدى إلهى في هذا الصدد أمكننا أن نقرر أن الاهتمام بالأخلاق قاسم مشترك بين كل المذاهب والأديان باعتبار أنها خصيصة للإنسان الكائن الأخلاقى ، وأمكننا كذلك أن نفهم في ضوء هذا الحديث: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) (5) .

والإسلام الذى جاء ليتم البناء الأخلاقى للإنسان تميز اهتمامه بهذا الأمر إلى حد أن فسر الإسلام على أنه الخلق ففى قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} القلم:4 ، قال ابن عباس على دين عظيم أى الإسلام.

ويتضح هذا حين نشير إلى حقائق مهمة منها:

1-الصلة الوثيقة بين الإيمان عقيدة والأخلاق سلوكا {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} التوبة 119 ، وفى الحديث: (ما آمن بى من بات شبعان وجاره جائع) متفق عليه.

2-العبادات ذات أثر أخلاقى لابد من تحققه في حياة الجماعة ، وهذه بعض الأمثلة:

- {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} العنكبوت:45.

- {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم} التوبة:103.

- {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} البقرة:197.

3-الأخلاق شرط لصحة المعاملات: {يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم} النساء:29 {ويل للمطففين} المطففين:1 ، وفى الحديث (من غشنا فليس منا) (رواه مسلم) .

4-الحدود في الإسلام زواجر عن جرائم خلقية (حد القتل ، السرقة ، الزنا..) ولعل المتأمل في هذه الحقائق يدرك البعد الاجتماعى للأخلاق في الإسلام باعتباره دينا للحياة ينظم علاقات الأحياء ببعضهم وبالحياة حولهم حيوانات أو جمادات مما يسمى بالبيئة أو الكون المحيط بنا. وقد أدى فهم علماء الإسلام لأهمية الأخلاق باعتبارها دينا إلى بذل جهود علمية شكلت علما يسمى بعلم الأخلاق الإسلامى ، بخصائصه التى تمينره عن جهود غيرهم في الحضارات الأخرى في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت