لغة: أشبه الشىء الشىء: ماثله ، وشابهه: أشبه ، تشابه الشيئان: أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا، والمتشابه: النص القرآنى يحتمل عدة معانى كما في الوسيط (1) .
واصطلاحا: يطلق المتشابه ، ويراد به عدة إطلاقات:
أحدها: وهو ما لم يأت في القرآن بلفظه البتة ما يقصده علماء القرآن من وقوع النظم الواحد على صور شتى، وتتشابه في أمور، وتختلف في أخرى، ومن ثم يطلقون عليه متشابه النظم ، أو متشابه اللفظ ، قال الزركشى:"ويكثر في إيراد القصص والأنباء، وحكمته التصرف في الكلام ، وإتيانه على ضروب ، ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك مبتدأ به ومتكرر (3) . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى {واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل} البقرة:48، مع قوله {واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} البقرة:123 ، وقد عنى بتوجيه هذا اللون من نظم القرآن قلة من المفسرين في تفاسيرهم ، ومنهم: شهاب الدين محمود الألوسى في تفسيره المعروف بروح المعانى، وعلامة المغرب الطاهر بن عاشور في تفسيره الموسوم بالتحرير والتنوير."
كما أفرده بعض العلماء بالتصنيف ، يقول السيوطى"رحمه الله"أفرده بالتصنيف ،خلق: أولهم -فيما أحسب-: الكسائى، ونظمه على بن عبد الصمد السخاوى المتوفى سنة 643هـ في كتابه"هداية المرتاب في المتشابه من الكتاب": وهى منظومة تعرف"بالسخاوية"، وألف في توجيهه الكرمانى في كتابه"البرهان في متشابه القرآن"وأحسن منه"درة التنزيل وغرة التأويل"لأبى عبد الله الرازى... وفى كتاب أسرار التنزيل المسمى."قطف الأزهار في كشف الأسرار"الجم الغفير (3) .
ثانيهما: أن يطلق المتشابه صفة مدح لجميع القرآن ، ولفظ المتشابه بهذا المعنى هو الوارد في قوله تعالى {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} الزمر:23.