لغة: الوصية يقال: عهد إليه إذا أوصاه ،والعهد: الأمان والموثق والذمة، ومنه قيل للحربى يدخل بالأمان: ذو عهد ومعاهد، وكل ما بين العباد من المواثيق فهو عهد (1) .
واصطلاحا: لا يخرج المعنى الاصطلاحى عن ذلك.
والوفاء بالعهد واجب شرعا، والأدلة على ذلك كثيرة.
فمن الكتاب ، قوله تعالى: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان
بعد توكيدهاالنحل:91 ، وقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} الإسراء:34 ، وقد وصف الله تعالى: الذين ينقضون العهد بالخسران ، فقال تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه يقطعون ما أمرالله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون} البقرة:27، وأما السنة: فقد نفى النبى صلى الله عليه وسلم الدين عمن لا عهد له ، فقال عليه السلام: (لا دين لمن لا عهد له) أخرجه الإمام أحمد عن أنس بن مالك (2) أضف إلى ذلك التزام الرسول صلى الله عليه وسلم بسائر عهوده وعدم مخالفتها ،ومن ذلك وفاؤه بالوثيقة التى عقدها لليهود عندما هاجر إلى المدينة، والتزامه بما اتفق عليه مع المشركين في صلح الحديبية.
وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقض العهد بالنفاق ، ولا شك أن النفاق محرم ، فيكون ما أدى إليه ، وهو نقض العهد نفاقا محرما فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر) (3) فمن الأدلة السابقة يتضح أنه يجب على المؤمن الوفاء بالعهد، سواء كان هذا العهد بين المسلمين أنفسهم ، أو كان بين المسلمين وغيرهم ممن عقدوا لهم العهد والأمان.