فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1387

ويجب على المسلم إتمام مدة العهد إلى معاهده ، فيمتنع بذلك عن ظلمه امتثالا لقوله تعالى: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} التوبة:4 ، واتباعا لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ظلم المعاهد بقوله: (من ظلم معاهدا أو انتقصه أوكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة) (4) .

فإذا خالف المسلم ذلك فإنه يكون ناقضا للعهد، وهو من الغدر، وقد شهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغادر، فيما رواه عنه عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما حيث قال عليه السلام: (لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به) 0 (5) .

ومع ذلك إذا غدر المعاهد ونقض عهده فللمسلم أن ينبذ العهد، أى ينقض العهد جهرا لا سرا، ويعلم المعاهد بنقض العهد، ثم بعد ذلك يجوز للمسلم أن يخالف العهد وأن يوقع بالمعاهد.

والدليل على ذلك قوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} الأنفال:58.

وما رواه عمر بن عبسة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدا ولا يشدنه حتى يمضى أمده أو ينبذ إليهم على سواء) (6) .

ومن صور غدر المعاهدين ونقضهم للعهد: قتالهم للمسلمين ، أو امتناعهم عن إعطاء الجزية، ومن إجراء حكم الإسلام عليهم ، أو من دل أهل الحرب على عورة المسلمين -تجسس عليهم- أو فتن مسلما في دينه (7) .

.... إلخ.

وقد اتفق الفقهاء على أن الحلف بعهد الله يعتبر يمينا، يترتب على الحلف به الآثار التى تترتب على كل يمين من وجوب البر بها، أو الكفارة الواجبة عند الحنث إلا أن الشافعية اشترطوا لاعتبار هذه الصيغة يمينا أن ينوى الحالف بها اليمين ، لاستحقاق الله للعهد الذى أخذه على بنى آدم (8) .

ويعتبر من صور الوفاء بالعهد ، ما يعهد به الحاكم إلى من بعده ، كما عهد أبو بكر إلى عمر، وعهد عمر إلى أهل الشورى رضى الله عنهم (9) .

أ.د/على مرعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت