فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1387

مقدمة:

· في أول شبابي، يوم كنت صغيرًا بعد في عداد ناشئة المساجد، وفي وقت مبكر قبل أربعين سنة: فطمتني عن اللهو تلك الهزة النفسية التي سادت الأمة عقب ضياع فلسطين، واستبدت بي عزائم الجد التي كانت تتصاعد كلما قرأت رسالة من رسائل فكر الدعوة الإسلامية، فلم أتردد في الاستجابة لأول داع يدعوني إلى"الدار"، دار الدعوة.

· دخل بعد صلاة المغرب، فإذا شاعر الدعوة الإسلامية الأستاذ وليد الأعظمي يتوسط شبابًا يقربون من عشرين يتدارس معهم فصلًا من"الترغيب والترهيب"للحافظ المنذري.

· منذ ذلك اليوم القديم كان يعظني ويعظ شباب جيلي.

· كان يقف وقفاته المباركة في الجموع الحاشدة في حفلات المساجد وغيرها، فيزمجر تارة، ويرفق في أخرى ويتلطف، يتنقل بين معاني الخير، ويغرس غرسه في القلوب، كأن يقول:

كن رابط الجأش وارفع راية الأمل *** وسر إلى الله في جد بلا هزل

وإن شعرت بنقص فيك تعرفه *** فغذ روحك بالقرآن واكتمل

وحارب النفس وامنعها غوايتها *** فالنفس تهوى الذي يدعو إلى الزلل

· وكان أن استقرت مواعظه في قلبي، فنشأت معتقدًا وجوب أنماط التربية الإيمانية في الطريق الدعوي.

· وأن تجاوزها إلى الشكل السياسي المحض محفوف بالمخاطر.

· وقد ينتج أفئدة فيها قسوة، ليس لها من الصفاء وفرة نصيب، ويؤدي إلى رجحان النفس الأمارة بالسوء على النفس الزكية.

· وكل من يفقه آداب الإسلام وسننه يدرك تمامًا أن هذا السوء المعني ليس من شرطه أن يكون حالكًا ثقيل الوطأة موغلًا في الإغراب والإيذاء، وإنما يكفيه أن يكون لممًا وصغائر وحالات ريائية وتحاسدية، مثلا.

· إن الميزان الإيماني حساس جدًا، ولفظ السوء يشمل هذه الأمراض القلبية، ومن ثم لزم أن يكون محيط الدعاة بريئًا منها، بعيدًا عنها.

من أهم جوانب التربية ما يلي:

1-البعد عن الغفلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت