فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1387

#العمل المؤسسي

مقدمة:

· من أخطر ما تعانيه الأمة الإسلامية: غياب الروح الجماعية.

· لقد انعكس هذا الواقع على الفكر - كما للأخير انعكاس عليه - فصار من عللنا الفكرية: ممارسة التفكير بطريقة فردية، ومنها أيضًا: نمو التفكير في شؤون الفرد على حساب التفكير بشؤون المجتمع.

· وعليه: فإن الفقه المتعلق بشؤون الفرد وحركته وحقوقه وواجباته ظل أكثر نموًا من الفقه الذي يهم الجماعة، ففُصِّلت الفروض العينية، وبقيت الفروض الكفائية - والتي تصير عينية بالتقصير فيها - بقيت عند بعضهم عائمة، كمسألة: كفاية الأمة في كل جوانبها، وكمسألة: أهل الحل والعقد، وبيان تشكيلهم، ودورهم.

· وبقيت الدراسات التي تتناول أبنية المجتمعات الإسلامية التاريخية ومشكلاتها وأطوارها محدودة؛ ونتيجة لذلك فقد رأينا سجل التاريخ حافلًا بالمآثر الفردية ضامرًا في الأعمال الجماعية.

· والسبب أن الوعي المدني لم يتم تنظيمه بشكل كافٍ، فهو بحاجة إلى المؤسسات المختلفة.

· لقد تأصلت فكرة الفردية اليوم، ثم تأزم الموقف حين ورث كثير من الدعاة إلى الله-تعالى- ذلك المرض من أمراض التخلف الحضاري، فلا تزال ترى اليوم كثيرًا من التجمعات الإسلامية محكومة بعقلية الفرد، تعيش مركزية القرار، رغم ازدياد التحديات، وتوالي المحن، وتفاعل الأزمات.

· ولئن كان بعض الدعاة في العقود الماضية يسعون إلى مجرد الانتشار الأفقي للدعوة، فإنه لا يقبل من أحد اليوم التفكير بعقلية تلك المرحلة.

· فلقد صارت الصحوة اليوم معادلة صعبة في الموازين العالمية، والخطر الأوحد أمام الأنظمة الغربية، بل نستطيع القول: إن كثرة الأتباع غير الواعين أصبح يمثل هاجسًا للدعاة والمصلحين أنفسهم.

· وعليه فلا بد من مراجعة أساليب العمل الدعوي اليوم.

· كما أنه من الضروري العناية بتنمية الفكر الجماعي، وأسلوب العمل المؤسسي المحكم الذي صار أسلوب القوة والتحدي في هذا الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت