· يكفي برهانًا من الواقع أن الدول الكبرى في الوقت الحالي دول مؤسسية ليست مرتبطة ارتباطًا كليًا بالأفراد؛ فالولايات المتحدة الأمريكية مثلًا هي بجملتها مؤسسة ضخمة تضم في ثناياها عددًا هائلًا من المؤسسات مختلفة التخصصات، ولا تتغير استراتيجياتها الرئيسة بتغير أفراد حكوماتها إلا من منطلق جماعي.
· في هذه المقالة: محاولة لتأصيل الفكر الجماعي، وبيان معنى العمل المؤسسي، وتحديد المراد به، ثم عرض شيء من مزاياه وفوائده، وبعض أسباب تقصير الدعاة في الأخذ به، ثم ذكر مقومات نجاحه.
نحو وعي أعمق للروح الجماعية:
· إن تغيير واقع الأمة يتطلب في المستوى الأول تغيير النفوس.
· ومن عناصر ذلك التغيير: تعميق الفهم، وتجديد الفكر، وتصحيح المفاهيم التي من أهمها: مفهوم الفرد، والجماعة، وهو - بحمد الله - مفهوم في غاية الوضوح.
· إن الفرد هو العنصر الأساس في بناء الأمة، ولكن شرط قيامه بدوره الأكمل هو تعاونه مع بقية أفراد الأمة.
· الأمة التي يتعاون أفرادها هي أمة الريادة؛ لأن تعاونهم يضيف كل فرد إلى الآخر إضافة كيفية لا كمية، ومن ثم تتوحد الأفكار والممارسات من أجل تحقيق رسالة الأمة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي صحابته على الروح الجماعية، روح الأمة، كما ضرب مثلًا - للمجتمع - بقوم أقلَّتهم سفينة، إن أراد أحدهم خرقها وجب على الجميع الأخذ على يده، وإلا غرقوا جميعًا.
· فالمسؤولية في بلوغ الريادة تقع على الأمة جميعًا في مقابل أمة الكفر.
· العودة بالناس إلى روح الأمة يستدعي إجراءات.
1.أولها: فك الارتباط القائم بين العمل الإسلامي والأُطُر الحزبية الضيقة؛ ليتقبل العمل الإسلامي الإستراتيجية الصائبة الموصلة إلى الهدف، سواء انبعثت من داخله أو خارجه.