فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1387

#الحب الإلهى

نشأ مصطلح"الحب الالهى"بمعناه القريب في الحياة الروحية في الاسلام في القرن الثانى الهجرى.

وكانت الحياة قبل ذلك يحركها عامل"الخوف"من الله ومن عقابه ، وكان"الحسن البصرى" (21-110هـ) أبرز ممثلى هذا الطور في حياة الزهاد والعباد الأوائل ، فقد عرف عنه أنه كان يبكى من خوف الله حتى قيل"كأن النار لم تخلق إلا له".

ويميل مؤرخو التصوف الإسلامى إلى القول بأن رابعة العدوية (ت 185هـ) هى أول من أخرجت التصوف من الخضوع لعامل"الخوف"إلى الخضوع لعامل"الحب"، وأنها أول من استخدم لفظ"الحب"استخداما صريحا في مناجاتها وأقوالها المنثورة والمنظومة، وعلى يديها ظهرت نظرية"العبادة"من أجل محبة الله ، لامن أجل الخوف من النار أو الطمع في الجنة.

وكان الصوفية -قبل رابعة- يترددون في قبول كلمة"الحب"فمالك بن دينار الصوفى (ت 131هـ) كان يتحاشى لفظ"الحب"ويستخدم بدله كلمة"الشوق"، وعبدالواحد بن زيد (ت 77هـ) كان يفضل لفظ"العشق"فى أقواله. ومع رابعة بدأت كلمة أو مصطلح"الحب الإلهى"تأخذ مكانها في أقوال الزهاد ممن جاؤوا بعدها ، مثل: معروف الكرخى (ت 201هـ) ، والمحاسبى (ت 243هـ) الذى خصص لموضوع"المحبة"فصلا كاملا في كتابه:"الرعاية"، وذى النون المصرى (ت 245هـ) الذى فاضت مأثوراته بهذه الكلمة.

ثم استكملت نظرية"الحب الالهى"ملامحها وقسماتها بعد ذلك في مؤلفات كبار شيوخ التصوف ، مثل: التعرف للكلاباذى (ت 380هـ) ، وقوت القلوب لأبى طالب المكى (386هـ) ، وكشف المحجوب للهجويرى (حوالى465هـ) ، والرسالة للقشيرى (465هـ) ، وإحياء علوم الدين للغزالى (450-505هـ) . لكنها أخدت أبعادا عرفانية وفلسفية بالغة التعقيد ظهرت أولا في تصوف الحلاج (ت 309هـ) ثم اكتملت بعد ذلك في أشعار ابن الفارض (ت 632هـ) ، ومؤلفات الشيخ الأكبر ابن عربى (ت 638هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت