فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1387

وقد جمع القشيرى في رسالته تعريفات عديدة لمعنى"المحبة الإلهية"، كما أحصى ابن القيم في مدارج السالكين (ج 3) ثلاثين تعريفا للمحبة بالمعنى الصوفى.

ومن الشيوخ من يرى أن تعريفها يستعصى على العبارة للطافتها ، وصاحب عوارف المعارف (السهروردى) يعرف الحب بتقسيمه إلى سببين: عام وخاص ، والأول ثمرة امتثال الأوامر واجتناب النواهى ، وهو من"المقامات"، لأن للسالك مدخلا في اكتسابه ،والحب الثانى (الخاص) هو ماينشأ عن انكشافات الروح ، وهذا النوع من"الأحوال"وليس للعبد كسب فيه. أما الهروى (ت 481هـ) فيعرف المحبة بأنها"تعلق القلب بين الهمة والأنس"بما يعنى تعلق القلب بالمحبوب تعلقا حائرا بين طلب المحب لمحبوبه طلبا لاينقطع ، وبين أنسه بمحبوبه.

وللمحبة درجات:

الأولى محبة تقطع وساوس القلب ، وتلذ الخدمة وتسلى عن المصائب ، وتنشأ من ملاحظة العبد لنعم المولى الظاهرة والباطنة، وثبات هذه المحبة يكون بمتابعة النبى صلى الله عليه وسلم والتأسى به.

والثانية محبة تبعث على إيثار الحق على كل ما سواه ، وتنشأ بسبب من مطالعة العبد للصفات الإلهية، والارتياض بالمقامات الروحية.

والثالثة محبة تنشأ من مشاهدة جمال المحبوب ، وفى هذه الدرجة يختطف قلب المحب وتنقطع عبارته وإشارته ، وحقيقة هذه الدرجة: الفناء في المحبة وفى الشهود.

والمحب إذا كان واعيا بحبه ومكتسبا له سمى"محبا"وإذا كان مختطفا بالحب سمى"عاشقا"والفرق بينهما -فيما يقول شيوخ التصوف- أن المحب مريد والعاشق مراد.

ونظرية"الحب الإلهى"مستقاة في أصولها من معانى أسماء الله الحسنى وصفاته كالودود واللطيف والرحيم ، ومن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التى تحدثت عن الحب الإلهى، ومنها على سبيل المثال -لا الحصر- قوله تعالى: {يحبهم ويحبونه} المائدة:54 ، وقوله (اللهم اجعل حبك أحب إلى من نفسى وأهلى ومن الماء البارد) (سنن الترمذى، كتاب الدعوات ، باب:73، حديث 3490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت