لغة: الموجب مأخوذ من: أوجب يوجب ، أى: أتى بموجبه من السيئات أو الحسنات ، وأوجب الرجل: إذاعمل عملا يوجب الجنة أوالنار (1) .
واصطلاحا: تسليم ما جعله المستدل موجبا لعلته مع استبقاء الخلاف (2) .
ومعنى ذلك: أنما يسلم الخصم الدليل الذى اسستدل به المستدل ، إلا أنه يقول: هذا الدليل ليس في محل النزاع إنما هو في غيره ، فيبقى الخلاف بينهما كقول الشافعى: المحرم إذا مات لم يغسل ، ولم يمس بطيب ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل مات وهو محرم: (لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) (3) .
فيقول المالكى: سلمنا ذلك في لك الرجل ، وإنما النزاع في غيره ،لأن اللفظ لم يرد و بصيغة العموم (4) .
والقول بالموجب من قوادح العلة، والموجب بفتح الجيم أى: القول بما أوجبه دليل المستدل واقتضاه ، أما الموجب بكسرها فهو: الدليل المقتضى للحكم ،وهو غير مختص بالقياس ،ومنه الآيه الكريمة {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} المنافقون:8 ، فقد ذكرها رأس النفاق ابن سلول وقت أن كان المسلمون في غزوة بنى المصطلق ، فقال: لئن رجعنا إلى المدينة من هذه الغزوة ليخرجن الأعز -يقصد نفسه- منها الأذل يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأجابه الله تبارك وتعالى بموجب قوله مع عدم تسليمه له فقال تعالى {ولله العزه ولرسوله وللمؤمنين} المنافقون:8.
فإنه لما ذكر صفة، وهى العزة، وأثبت لها حكما ، وهو الإخراج من المدينة، رد عليه رب العزة تبارك وتعالى بأن هذه الصفة ثابتة لكن لا لمن أراد ثبوتها له ، فإنها ثابتة لغيره باقية على اقتضائها للحكم وهو الإخراج ، فالعزة موجودة لكن لا له بل لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين (5) .