أول عواصم مصر الإسلامية اختطها الفاتح العربى المسلم عمرو بن العاص سنة 20هـ-642م لتكون مقرا لولاة مصر المسلمين. تقع على الجانب الشرقى للنيل في الفضاء المجاور لحصن بابليون ، عند رأس الدلتا في نقطة التقائها بجنوب الوادى. وقد ظلت العواصم المصرية تدورفى هذا الموقع وتنتقل فيه من موقع إلى آخر (ممفيس ، بابليون ، ثم العسكر ، القطائع ، القاهرة) ولكنها لم تخرج عنه إلا في فترات عابرة في التاريخ القومى (طيبة - الإسكندرية) .
وفى بداية عهدها ضمت الفسطاط مسجدا جامعا يعرف بالجامع العتيق وتاج
الجوامع ، وجامع عمرو هو أول جامع ينشأ في إفريقيا، واختطت القبائل العربية التى تألف منها جيش القائد الفاتح حول الجامع ودار الإمارة، فاختير لكل جماعة"خطة"تنزل بها.
وعندما بنى العباسيون مدينة"العسكر"سنة 132هـ/750م ثم أحمد بن طولون مدينة"القطائع"سنة 254هـ-868م إلى الشمال من"فسطاط عمرو"أصبح مجموع المدن الثلاث يمثل مدينة مصر ، الفساط ، وأصبح
هذا التجمع العمرانى أكثر وضوحا بعد بناء مدينة"القاهرة"الفاطمية سنة 358هـ-969م.
كانت الفسطاط تنقسم جغرافيا إلى قسمين:"عمل أسفل"و"عمل فوق"، وكان بكل منها مسجد جامع: جامع عمرو في عمل أسفل وسمى لذلك بـ"الجامع السفلانى"وجامع ابن طولون في عمل فوق وسمى لذلك بـ"الجامع الفوقانى". كان عمل أسفل يمثل المنطقة الجنوبية الغربية للفسطاط ، ورغم
كونه أكثر رطوبة، فإنه كان يحوى أغلب مبانى المدينة الهامة، ففيه كان المسجد الجامع ودار الضرب والأسواق والقياسر، وظل هذا الحى الغربى للمدينة شاهدا على الأحداث الأليمة التى عرفتها الفسطاط طوال تاريخها.