وقد مثلت الثيولوجية المنبثقة عن المسيحية في العصور الوسطى مذهب الثنوية في نظرتها إلى الحياة البشرية على أنها صراع دائم بين الروح والبدن ، وهو صراع ينتج عنه تحديد مصير النفس بعد الموت في الجنة أو في النار، فإن انتصر البدن في ذلك الصراع فالمصير إلى النار، وإن انتصرت الروح فالمصير إلى الجنة ، ولذلك اشتدوا في معاملة الجسد وحرموه من كل لذة وراحة، لفتح أبواب الملكوت التى لا تفتح إلا للفقراء الزاهدين ، وأيا ما كانته علاقة هذا التصور بالمسيحية الأصلية فقد تضخم هذا التقابل الوجودى، واتخذ طابع المبالغة الذى أثر على مختلف مجالات الفكر والحياة في العصور الوسطى.
وفى العصر الحديث عبر ديكارت -بصورة- فلسفية أدق عن"الميتافيزيقية الثنائية"بقوله بالمبدأين ، وهما:"الذهن والمادة"فكل من الذهن والجسم قائم بذاته ، تختلف صفات كل منهما عن الآخر، بل يستبعد كل منهما الآخر، فما يكون صفة للذهن لا يمكن أن يكون صفة للمادة.
وقد أدى هذا بديكارت إلى افترأض نوعين يسودان الوجود، فالطبيعة تخضع لقوى آلية تحكم مستقلة عن إرادة العقل ، أما روح الإنسان فهى تلقائية ذاتية حرة خالصة،لا تخضع لأية حتمية تاريخية.
أ.د/محمد السعيد جمال الدين