فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1387

وأما تعريفات التصوف فإنها كثيرة جدا، وقد ذكر السهروردى أن له أكثر من ألف تعريف بل ذكرالشيخ زروق أنها تبلغ نحو الألفين وترجع هذه الكثرة إلى أن كل واحد ممن عرفوا التصوف كان يعبر عن ذوقه ووجده وحاله ، ولهذا اختلفت العبارات ، لأن الطرق إلى الله تعالى بعدد النجوم أو بعدد أنفس السالكين.

ويمكن تصنيف هذه التعريفات إلى أنواع بحسب الطابع الغالب عليها:

(أ) فبعضها يركز على الجانب العملى، الذى يهتم بمجاهدة النفس ومقاومة شهواتها ، وذلك كالذكر والمراقبة ، ومحاسبة النفس والزهد في الدنيا، ومن نماذج هذه التعريفات:

-التصوف:قلة الطعام ، والسكون إلى الله تعالى والفرار من الناس.

-التصوف:ضبط حواسك ، ومراعاة أنفاسك ، وهكذا.

(ب) وبعضها يتجه إلى ملاحظة الجانب الأخلاقى، الذى هو من أهم أركان التصوف ،

ومن هذه التعريفات:

-التصوف:هو الدخول في كل خلق سَنِىّ، والخروج من كل خلق دنىّ.

-التصوف:خلق فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الصفاء.

-وقال الهروى الأنصاوى: واجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم ان التصوف هو الخلق.

(ج) وكان بعضها يهتم بجانب المعرفة، وهى المعرفة إلالهامية الذوقية التى هى موضع اعتزاز الصوفية وفخرهم. ومن هذه التعريفات ما قال العطار عن علم التصوف الذى هو"ثمرة للعمل والحال ، وليس نتيجة للحفظ والقال ، وإنه من العيان لا من البيان ، ومن الأسرارلا من التكرارومن العلم اللدنى لا من العلم الاكسبى...".

(د) ومن التعريفات ما يجمع هذه الجوانب كلها، ويضيف إليها ضوابط للسلوك المقبول عندهم بما يدفع التهم عن طريق الصوفية، ومن هذه التعريفات تعريف ابن خفيف للتصوف.

وقد نشأ التصوف عند المسلمين لأسباب متعددة، بعضها من داخل البيئة الإسلامية،وبعضها من خارجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت