فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1387

-وكقوله صلى الله عليه وسلم: ( ... إياكم و الفرقة، وعليكم بالجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ) .

-والعامل الذي يقف عند النصوص الأولي المرغبة في العزلة ناسيًا أو متناسيًا صلتها بالنصوص الأخرى الداعية إلى مخاطبة الجماعة، والعيش في رحابها ، يبتلى أو يصاب لا محالة بآفة العزلة أو التفرد.

2-الوقوف عند ظاهرة العزلة التي أثرت عن بعض السلف مع الغفلة عن الظروف التي دعت إلى ذلك:

-قد يكون الحامل على العزلة ما أثر عن بعض السلف: أنهم آثروا العزلة على مخالطة الجماعة، ومعايشتها ، فها هو نبي الله إبراهيم- عليه السلام - يقول لقومه كما حكى القرآن الكريم قال تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا} مريم48 .

-وقد كان الحامل له على ذلك استنفاذ وسائل التغيير والإصلاح ، ثم إصرار قومه على الكفر، الأمر الذي خشي معه الفتنة في الدين، ففر منهم واعتزلهم.

-وها هو أبو ذر، وابن عمر، ومعهما جمع من الصحابة يعتزلون جماعة المسلمين، ويعيشون وحدهم لما وقعت الفتنة، وقد كان الباعث لهم على ذلك، صيانة أيديهم أن تغمس في دماء زاكية، طهرها الله - عز وجل - ولا يعرف: من المصيب ومن غير المصيب.

-وهذا هو الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، يقضى أخريات أيام حياته في عزلة بعيدًا عن الناس ، وقد كان عذره، تجنب مصادمة السلطات حقنًا لدماء المسلمين.

-وإن العامل الذي يقرأ عن هذه العزلة، التي عاشها هؤلاء وينسى ظروفها وملابساتها يتولد في نفسه معنى الإقتداء و التأسي، أو على الأقل المحاكاة والتشبه، فيلجأ إلى حياة العزلة، بعيدًا عن جو الجماعة حتى وإن لم يكن لهذه العزلة ما يبررها وما يدعو إليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت