3-الظن أن حياة الجماعة تلغي دائمًا ذاتية المنتمى إليها، وتؤثر على شخصيته مع الغفلة عن منهج الإسلام في التوفيق بين الفردية والجماعة:
-وقد يكون الحامل على العزلة ظن بعض العاملين أنه يعيش مع الجماعة وانتمائه إليها يلغى ذاتيته، وتذوب شخصيته فيبقى إمعة، إن أحسن الناس أحسن، وإن أساءوا أساء، مع الغفلة عن منهج الإسلام في التوفيق بين الفردية والجماعية، إذ يقول هذا المنهج على دعوة الفرد إلى أن يعيش في كنف الجماعة، ويستظل بظلها على النحو الذي قدمنا في الوقت الذي يؤكد فيه أنه مسئول مسئولية كاملة عن كل تصرف يقع منه قال تعالى: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } الأنعام164، وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } المدثر38.
-وأن عليه أن يبذل النصيحة بشروطها وآدابها لكل واحد في الجماعة مهما علا كعبه، ومهما عظمت مكانته، قال صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة قلنا لمن ؟قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) أخرجه أبو داود. وقال صلى الله عليه وسلم ( المؤمن مرآة أخيه و المؤمن أخو المؤمن يكف عن ضيعته ويحوطه من ورائه ) وفي رواية: ( المؤمن مرآة أخيه إن رأي فيه عيبًا قومه ) .
-ولقد عاش الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وعاش المسلمون بعضهم مع بعض فما رأينا فردًا ذابت شخصيته أو تلاشت فرديته في الجماعة وإنما رأينا النصيحة والشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما قول بعضهم لعمر: ( لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا ) عنا ببعيد .
-بهذه الدعوة ينشأ ويبنى في نفس المسلم كيان داخلي متميز واضح المعالم والحدود، وتبقى أعصابه صاحية منتبهة لكل ما يمسه، ولو من بعيد.
4-الغفلة عن طبيعة تكاليف مخالطة الجماعة والعيش بين الناس: