-قد يكون الحامل على العزلة الغفلة عن طبيعة تكاليف مخالطة الجماعة والعيش بين الناس، إذ أن طبيعة هذه التكاليف، أنها كثيرة ضخمة، تستوعب حياة الإنسان من أول يوم إلى آخر يوم، وقد لا تنتهي، وغالبًا ما تكون على خلاف ما تهوى الأنفس، وما لم يكن العامل منتبهًا إلى ذلك، فإنه يهمل نفسه من التزكية والتربية، و المجاهدة وتسيطر عليه الأهواء و الشهوات وبمرور الأيام يضعف ويعجز عن القيام بهذه التكاليف، وحينئذٍ يبحث عن مخرج أو ملجأ فلا يجد سوى العزلة أو التفرد.
5-التذرع بأن مخالطة الناس تشغل عن التفرغ للعبادة مع الغفلة عن المفهوم الصحيح للعبادة:
-قد يكون الحامل على العزلة التذرع بأن مخالطة الناس تشغل عن التفرغ للعبادة من صلاة إلى صيام إلى قراءة القرآن إلى ذكر إلى دعاء، إلى استغفار إلى تفكر .... الخ مع الغفلة عن المفهوم الصحيح للعبادة، إذ المفهوم الصحيح للعبادة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( أنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من القوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج عبادة، والدعاء والاستغفار و الذكر وتلاوة القرآن عبادة، وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام عبادة والوفاء بالعهود عبادة والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين عبادة، والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والخادم والرحمة بالضعيف والرفق بالحيوان عبادة، وكذلك حب الله ورسوله، وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه والرضا بقضائه والتوكل عليه و الرجاء في رحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك كله عبادة) .