-مخالطة الناس لا تمنع أن يكون للمسلم أوقات يخلو فيها بنفسه ليؤدى واجبًا، أو يتقرب إلى الله بنفل أو يحفظ علمًا، أو يحقق مسألة ، أو يتلو قرآنًا ، أو يذكر ويتفكر، أو يحاسب نفسه، وذلك هو معنى قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ( خذوا حظكم من العزلة ) .
-أن غياب المفهوم الصحيح للعبادة عن بال المسلم العامل ، وحصره العبادة في دائرة الشعائر التعبدية، متوهمًا أن حياة الجماعة تحول بينه وبين التفرغ الكامل لأداء هذه الشعائر، كل هذا يوقع لا محالة في آفة العزلة أو التفرد .
6-الاعتذار بانتشار الشر والفساد مع الغفلة عن دور المسلم حين ينتشر الشر و الفساد:
-قد يكون الحامل على العزلة الاعتذار بانتشار الشر و الفساد مع الغفلة عن دور المسلم حين ينتشر الشر والفساد، إذ أن دور المسلم في هذه الحال أن ينشط للمقاومة بكل الأساليب المتاحة، والوسائل الممكنة ولا يلجأ إلى العزلة إلا عند تمكن الداء وعجز الوسائل وخوف الفتنة.
-إذا ما غفل المسلم العامل عن حقيقة هذا الدور فإنه يفر لأول وهلة إلى العزلة أو التفرد، وتتحول الأرض إلى بؤرة من الشر و الفساد، قال تعالى: { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} البقرة251 .
-وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( مثل القائم على حدود الله و الواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا ) أخرجه البخاري.
7-الاطلاع على صور من المحن والشدائد ابتلى ويبتلى بها العاملون لدين الله على مدار التاريخ، مع الغفلة عن موقف هؤلاء العاملين.