· قال المعتمر بن سليمان: كان رجل ممن كان قبلكم يغضب, ويشتد غضبه فكتب ثلاث صحائف, فأعطى كل صحيفة رجلًًا, وقال للأول: إذا اشتد غضبي فقم إلي بهذه الصحيفة وناولنيها. وقال للثاني: إذا سكن بعض غضبي فناولنيها. وقال للثالث: إذا ذهب غضبي فناولنيها. وكان في الأولى: اقصر فما أنت وهذا الغضب إنك لست بإله إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضا. وفي الثانية: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء. وفي الثالثة: احمل عباد الله على كتاب الله فإنه لا يصلحهم إلا ذاك.
تاسعا: أن تعلم أن القوة في كظم الغيظ ورده
· عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال ( ليس الشديد بالصُّرَعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) .
عاشرًا: قبول النصيحة والعمل بها
· على من شاهد غاضبًا أن ينصحه، ويذكره فضل الحلم، وكتم الغيظ، وعلى المنصوح قبولُ ذلك.
· قال ابن عباس -رضي الله عنهما- استأذن الحر بن قيس لعيينة فأذن له عمر فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزْل ( أي العطاء الكثير) ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى همَّ به . فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف:199) وإن هذا من الجاهلين . والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه, وكان وقافا عند كتاب الله.
الحادي عشر: أخذ الدروس من الغضب السابق
· لو استحضر كل واحد منا قبل أن يُنفذ غضبه الحاضر ثمرةَ غضبٍ سابقٍ ندم عليه بعد إنفاذه لما أقدم على ما تمليه عليه نفسه الأمارة بالسوء مرة ثانية.
· منع الغضب أسهل من إصلاح ما يفسده.
· قال ابن حبان -رحمه الله تعالى -"سرعة الغضب من شيم الحمقى كما أن مجانبته من زي العقلاء, والغضب بذر الندم فالمرء على تركه قبل أن يغضب أقدر على إصلاح ما أفسد به بعد الغضب".