لقد مكن الله لذى القرنين في الأرض كما أخبر بذلك - عز وجل - فقال: (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا . قال الإمام ابن كثير - رحمه الله -:"أي أعطيناه ملكًا عظيمًا ، مُمُكنًا فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحضارات ، ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ، ودانت له البلاد ن وخضعت له ملوك العباد ، وخدمته الامم من العرب والعجم".
وعلى الرغم من هذا التمكين فإنه لم يستغن عن الجماعية عند عمل السد فقال: { فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا } إن المجتمع المتكامل الناجح ، هو الذي تجتمع كافة القوى والطاقات فيه ، لتحقيق الخير فيه . وإن القادة الناجحة الواعية هي التي تستقطب كافة الإمكانيات والقدرات لتحقيق الغايات المنشودة .
هناك فئات في المجتمع تملك القوة الفكرية ، فتستطيع أن تفكر ، وأن تبرمج ، وأن تنظر ولو تركت هذه الفئات وحدها ، فإنها قد لا تحقق ما خططته وفكرت فيه .. وهناك فئات في المجتمع تملك المال والاقتصاد الكافي للعمل ، لكنها قد لا تملك الفكر والتخطيط ، كما أنها قد لا تملك الجهد المناسب للعمل . وهناك فأت لا تملك مالًا ولا تقدر على تخطيط ، ولكنها تملك الوقت والجهد ، وتقدر على العمل بالسعي والكسب والبدن .
فلابد من التنسيق والتعاون بين هذه الفئات ، وجمع ما تملكه من قوى وطاقات وقدرات ، والتوجه به نحو خير الامة ورفعتها .
والقيادة الواعية في الأمة ، هي تلك التي تقدر على الربط بين كل الخيوط والخطوط والتنسيق بين المواهب والطاقات ؛ فهل أمتنا في واقعها المعاصر تجمع بين القوى والطاقات أم تفرق بينها ؟ وهل تلتقي كل المواهب والقدرات على خير الأمة ، أم هي ممزقة متفرقة ؟