فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1387

طاعة الداعية لإخوانه أمر مهم في الدعوة والتربية ، ولكن مع أهميتها فإنها ليست مطلقة ، بل هي محدودة بضوابط الشرع وهدى الإسلام ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما الطاعة بالمعروف"، كما أنها طاعة مبصرة: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .. فسير الداعية إخوانه الدعاة سير العميان ، واتباعهم ، واتباعهم الاتباع الأعمى مرفوض في الإسلام ؛ ولهذا عندما""بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سرية ، واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، فأغضبوه في شيء . فقال: اجمعوا لي خطبًا . فجمعوا له . ثم قال: أوقدوا نارًا . فأوقدوا . ثم قال: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا ؟ قالوا: بلى . قال: فادخلوها . قال فنظر بعضهم إلى بعض ، فقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النار ؛ فكانوا كذلك ، وسكن غضبه ، وطفئت النار . فملا رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها . إنما الطاعة في المعروف"."

العصبية المذمومة:

وهذا مرض قد يسري في قلوب بعض الدعاة ، فيجعلون من انتمائهم لبلد أو قوم أو غيرها من الموازين الأرضية الترابية سببًا يمنعهم من التعاون مع إخوانهم الدعاة ممن ليسوا من ذلك البلد أو هذه القبيلة ، وقد يحملهم تعصبهم إلى احتقار من سواهم وسوء الظن بهم ، بل واتهامهم في عقائدهم ونياتهم .

الرياء:

وقد ذكر هذا العائق الإمام الغزالي في حديثه عن آفات الخلطة بالناس والاجتماع بهم ، وهو من الأدواء التي يصعب الاحتراز عنها أو السلامة منها ، لا سيما في أزماننا هذه ، والموفق من وفقه الله فهداه للإخلاص ، وطهر قلبه من مراءاة الناس .

التعليق العاطفي بالأشخاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت