فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1387

وعلى الداعية أن يعالج الخطأ يحلم وروية وحكمة ورفق مستهديًا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في معالجة الأخطاء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الأخطاء ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع حاطب رضي الله عنه حينما علم أنه أرسل إلى كفار قريش يخبرهم بنية المسلمين في التوجه إلى مكة لفتحها ، فإنه قال له:"ما حلمك يا حاطب على ما صنعت". قال: ما بي إلا أن أكون مؤمنًا بالله ورسوله ، وما غيرت لا بدلت .. أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي ، وليس من أصحابك هناك إلا وله ما يدفع الله به عن أهله وماله . قال:"صدق فلا تقولوا له إلا خيرًا"، قال: فقال عمر بن الخطاب:"إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، فدعني فاضرب عنقه"قال: فقال"يا عمر ، وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة". قال: فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم .

وفي هذه القصة عدد من الفوائد التربوية العظيمة:

1-معاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابي المخطئ خطأ بالغًا بقوله له:"ما حملك على ما صنعت".

2-الاستعلام عن السبب الذي دفع بالمخطئ إلى الخطأ ، وهذا لا شك سيؤثر في الموقف الذي سيتخذ منه .

3-أصحاب الفضل والسابقة ليسوا معصومين من الذنب الكبير .

4-أن على المربي أن يكون واسع الصدر في تحلم أخطاء أصحابه ليدوموا معه على المنهج السوي ، فالغرض إصلاحهم لا إبعادهم .

5-أن على المربي أن يقدر لحظة الضعف البشري التي قد تمر ببعض من معه ، وألا يؤاخذ بسقطة قوية وخطأ فظيع قد يقع من بعض القدامى .

6-المدافعة عمن يستحق الدفاع عنه من المخطئين .

7-أن المخطئ إذا كانت له حسنات عظيمة سابقة فلابد أن تؤخذ بالاعتبار عند تقويم خطئه واتخاذ موقف منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت