وعلى الداعية أن يعالج الخطأ يحلم وروية وحكمة ورفق مستهديًا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في معالجة الأخطاء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الأخطاء ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع حاطب رضي الله عنه حينما علم أنه أرسل إلى كفار قريش يخبرهم بنية المسلمين في التوجه إلى مكة لفتحها ، فإنه قال له:"ما حلمك يا حاطب على ما صنعت". قال: ما بي إلا أن أكون مؤمنًا بالله ورسوله ، وما غيرت لا بدلت .. أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي ، وليس من أصحابك هناك إلا وله ما يدفع الله به عن أهله وماله . قال:"صدق فلا تقولوا له إلا خيرًا"، قال: فقال عمر بن الخطاب:"إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، فدعني فاضرب عنقه"قال: فقال"يا عمر ، وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة". قال: فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم .
وفي هذه القصة عدد من الفوائد التربوية العظيمة:
1-معاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابي المخطئ خطأ بالغًا بقوله له:"ما حملك على ما صنعت".
2-الاستعلام عن السبب الذي دفع بالمخطئ إلى الخطأ ، وهذا لا شك سيؤثر في الموقف الذي سيتخذ منه .
3-أصحاب الفضل والسابقة ليسوا معصومين من الذنب الكبير .
4-أن على المربي أن يكون واسع الصدر في تحلم أخطاء أصحابه ليدوموا معه على المنهج السوي ، فالغرض إصلاحهم لا إبعادهم .
5-أن على المربي أن يقدر لحظة الضعف البشري التي قد تمر ببعض من معه ، وألا يؤاخذ بسقطة قوية وخطأ فظيع قد يقع من بعض القدامى .
6-المدافعة عمن يستحق الدفاع عنه من المخطئين .
7-أن المخطئ إذا كانت له حسنات عظيمة سابقة فلابد أن تؤخذ بالاعتبار عند تقويم خطئه واتخاذ موقف منه .