كما أنه يدرك أن المتخاذل عن نصرة إخوانه - وهو قادر عليها - سيجني جزاء تخاذله ، وسيترجع كأس تقصيره وتكاسله في الدنيا قبل الآخرة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث قال: ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موطن تنتهك فيه حرمته ، وينقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله - عز وجل - في موطن يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر امرءًا مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه ، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يجب فيه نصرته". فكن نصرًا لإخوانك عونًا لهم ، مسخرًا كل مواهبك وملكاتك في خدمتهم ، فإنك إن فعلت إنما تخدم نفسك وتعين شخصك ."
صور للتناصر والتناصح:
· بالمال: كما فعل عثمان رضى الله عنه حين جهز جيش العسرة ، وشراؤه للبئر التي يستسقي منها المسلمون ماءهم .
? بالرأي والمشورة: كما فعل الحباب بن المنذر في بدر ، وسلمان الفارسي يوم الخندق ، وأم سلمة يوم الحديبية .
? بالحنكة والخبرة والتخطيط: كما فعل خالد في جهاده وفتوحاته .
? بالدعوة ونشر العلم وتعليم الناس: كما فعل مصعب ومعاذ - رضي الله عنهما .
? فسر أخي الكريم على نهجهم ، وتشبه بهم:"إن الشبه بالكرام فلاح"
صبره على إخوانه:
ونعني بهذا صبره على ما يلقاه من بعض إخوانه من تقصير في حقه أو أذى لشخصه من جفاء لقاء ، أو سوء فهم ، أو عبارة نابية ، أو كلمة خشنة ، أو ما يراه من بعضهم من قصور في الدعوة أو تقصير في بعض أمور دينهم ، ويتذكر أنهم بشر يصيبون ويخطئون ، وليسوا ملائكة معصومين ، وأن المرء يوزن بحسناته وسيئاته . وقد قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وهو أمر لجميع أتباعه: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } .