فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 1387

هناك مظاهر تبرز عند الداعية تدل على قوة روح الجماعية التي تسري في كيانه ، واتعزازه بإخوانه ، ومن هذه المظاهر:

الاستشارة:

وهي استنباط المرء رأي غيره فيما يعرض له من الأمور المشكلات .

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم مع كونه معصومًا ويأتيه الوحي من السماء ، كان صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس استشارة إلى أصحابه قيامًا بأمر الله له: ( وشاروهم في الأمر ) .. روى الحسن البصري والضحاك قالا:"ما أمر الله تعالى نبيه بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم ؛ وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشاروة من الفضل ، ولتقديتي به أمته من بعده". ولهذا فإن الداعية ينبغي أن يشاور إخوانه الدعاة فيما يعرض له من أمور الدعوة وقضاياها خاصة ، وفي أمور الأخرى عامة .

إيثاره رأي إخوانه:

الإعجاب بالرأي مهلكة من المهالك التي يوقع الشيطان فيها النفوس المغرورة المزهوة ، والتي لا تعرف حقيقة ضعفها ، وحاجتها لغيرها مهما بلغت من العلم والخبرة . وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ثلاث مهلكات وثلاث منجيات .. فأما المهالك: فشج مطاع ، وهو متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله تعالى في السر والعلانية"، وإن من علامة فقه الداعية ونضوجه ، وثقته بإخوانه الدعاة ، إيثاره لرأيهم على رأيه في القضايا التي يدور فيها الرأي بين الصواب والأصوب والفاضل والأفضل .

التناصر والتناصح والتعاون:

التناصر والتناصح والتعاون حقوق يراها الأخ عنقه لإخوانه لابد من أدائها بقدر استطاعته .

مستخضرًا قول رسوله صلى الله عليه وسلم"المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت