لقد حرص الإسلام من خلال تشريعاته على تحقيق الترابط بين المؤمنين ، وحصول وحدتهم وانتظام عقدهم ، وتآلف قلوبهم ، حتى كأنهم جسد واحد في تعاونهم وتآزرهم ومشاعرهم وآمالهم ؛ ومنع كل سبب يؤدي إلى اختلافهم وتنابذهم ، وتباغضهم وتدابرهم ؛ حفاظًا على جماعتهم من عوامل التفكك والتشتت .. وإليك طرفًا من هذه التشريعات
نهى عن العصبية الجاهلية:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .. ( فميزان التفاضل بين أفراد المجتمع المسلم ليس للون أو الجنس أو القبيلة ؛ وإنما هنالك ميزان واحد تحدد به القيم ، ويعرف به فضل الناس: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } ، الكرمي حقًا هو الكريم عند الله .
وهكذا تسقط جميع الفوارق ، وتسقط جميع القيم ، ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة وإلى هذا الميزان يتحاكم البشر ، وعلى هذه القيمة يرجع اخلاف البشر في الميزان .
وقد حارب الإسلام هذه العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها ، ليقيم نظامه الإنساني العالمي في ظل راية واحدة: راية الله ..لا راية الوطنية ، ولا راية القومية ، ولا راية البيت ، ولا راية الجنس ؛ فكلها رايات زايفة لا يعرفها الإسلام"."
وقال صلى الله عليه وسلم عن العصبية الجاهلية"دعوها فإنها منتنة".
ورى أن رجلًا قال لنبي الله عيسى - عليه السلام -: أي الناس أفضل ؟ فأخذ قبضتين من تراب وقال: أي هاتين أفضل ؟! الناس خلقوا من تراب ، فأكرمهم أتقاهم .
دعوة الإسلام للتغافر ونهية عن التفاجر: