فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1387

وحين يعتذر بعض الانعزاليين بأنهم يردون أن يسلموا من أذى الناس الذي قد يتعرضون له عند مخالطتهم ، يأتيهم البيان النبوي فيثبت لهم أن الذي يصبر على أذى الناس خير من الذي يرغب بالسلامة فيعتزل عنهم . روى الترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن الذي خالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم"

التذكير بأن الجماعية منهج أعداء الله في مقاومة الحق:

قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } ، وقال - عز وجل -: ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) ، فأهل الكفر والنفاق يجتمعون ويتعاونون فيما بينهم لحرب الإسلام والمسلمين ؛ ولهذا فإن الحق - عز وجل - يأمرنا أن نقاتلهم مجتمعين متكاتفين ، كما قال تعالى: { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } وقال ابن عطية: وإنما معنى هذه الآية الحض على قتالهم والتحزب عليهم وجمع الكلمة ، ثم قيدها بقوله: { كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم . والله أعلم""

شرع التأخي بين المؤمنين:

قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فجعل الأخوة بين المؤمنين ، يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه في الخير:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وهو مرآة ينصحه ويسدده ، ويرشده ويوجهه كما قال صلى الله عليه وسلم:"يكف عليه ضيعته"، أي يجمع عليه معيشته ويضمها له ، وضيعة الرجل: ما منه معاشه ،"ويحوطه من ورائه"، أي يحفظه ويصونه ويذب عنه ويدفع عنه ن يغتابه أو يلحق به ضررًا ويعامله بالإحسان بقدر الطاقة والشفقة والنصيحة وغير ذلك"، ونهى الإسلام عن كل ما يضعف هذه الأخوة ويهدمها أو يكدر صفوها ."

صيانة الإسلام لحمى"الجماعية"من الفرقة والتفكك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت