فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 1387

إن جلائل الأعمال ، وعظائم الأهداف لا يمكن تحقيقها - عادة - إلا من خلال العمل الجماعي الذي تتكاتف فيه الجهود ، بخلاف العمل الفردي فإنه لا يثمر في الغالب إلا أعمالًا تتناسب مع مستوى طاقات الأفراد شدةً وضعفًا ؛ ولهذا نرى إبراهيم عليه السلام يستعين بإسماعيل - عليه السلام - في بناء البيت وموسى - عليه السلام - يدعو ربه أن يشد عضده بأخيه ..

إن كثيرًا من مطالب الإنسان الحياتية ، وحاجاته المادية ، بل والمعنوية ، تحتاج إلى جهود جماعية: كالتماس النصرة ، وتبادل المنفعة ، والإفادة من التجارب .. بل حتى عالم الحيوان نرى فيه هذا التكاتف الجماعي: كالنحل ، والنمل ، وغيرها ، على حد قول القائل:

النمل تبني قراها في تماسكها والنحل تجني رحيق الشهد أعونًا

أعلم أنه لا صعب على كل أحد أن يحصل لنفسه أدنى ما يحتاج إليه إلا بمعاونة عدة رجال له ؛ ولهذا احتاج الناس أن يجتمعوا فرقة فيتظاهروا ؛ ولأجل ذلك قيل: الإنسان مدني بالطبع ، أي لا يمكنه التفرد عن الجماعة بعيشه ، بل يفتقر بعضهم إلى بعض في مصالح الدين والدنيا وعلى ذلك نبه - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضًا". وقال"مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا تألم بعضه تداعى سائره"، وقيل: الناس كجسدٍ واحد ؛ متى عاون بعضُه بعضًا استقل ، ومتى خذل بعضُه اختل"."

الجماعية دافع للحركة ، بعكس الفردية الانعزالية ، فإن المرء يشعر غلابًا معها بالفتور والكسل والدعة والملل .

الجماعية في العمل تعطي الدعوة قوة تستعصي معها على الاستئصال أو الاحتواء ، فلا يستطيع الأعداء الظفر بها أو التغلب عليها .

الجماعية تحقق مبدأ التكامل في الدعوة ؛ ، فتستوفي بالجتماع شروط نجاح العمل وإتمامه وإتقانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت